تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
الأمر في الفرد الخارجي بين الحلّية والحرمة ، أو الأعمّ منهما . فعلى الأوّل تكون الرواية نصّا في حلّية كلا المشتبهين بالشبهة المحصورة ، فينحصر المناص حينئذ في الجواب عنها بالمناقشة في سندها ، أو مخالفتها للإجماع ، أو نحو ذلك كما سيجيء . وعلى الثاني لا تشمل الشبهة المحصورة كما عرفت . وعلى الثالث أنّها وإن اقتضت حينئذ حلّية كلّ من المشتبهين بالشبهة المحصورة ، إلّا أنّا نقول - مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من وقوع التعارض حينئذ بينهما ، وما دلّ على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي - : إنّ هذه الرواية قد وردت بطريقين ، أحدهما : ما عرفت . والآخر هو المذكور في باب الجبن من الكافي كتاب الأطعمة والأشربة عن عبد اللّه بن سنان ، عن عبد اللّه بن سليمان قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن ، فقال : لقد سألتني عن طعام يعجبني ، ثمّ أعطى الغلام درهما فقال : يا غلام ابتع لنا جبنا ، ودعا بالغداة فتغدّينا معه ، وأتي بالجبن فأكله وأكلنا ، فلمّا فرغنا عن الغداء قلت له : ما تقول في الجبن ؟ فقال لي : أو لم ترني أكلته ؟ قلت : بلى ، ولكنّي أحبّ أن أسمعه منك . فقال : سأخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » . وهو كما ترى كالصريح في كون منشأ شبهة السائل هو وجود الفرد الحلال والحرام للكلّي ، وتردّد الأمر في فرد منه بين الحرمة والحلية ، لا اشتباه الفرد الحلال بالحرام ، وتردّد الأمر بينهما مع العلم إجمالا بحرمة أحدهما ، سيّما مع ملاحظة قوله عليه السّلام : « أو لم ترني أكلته » لأنّ ما أكله كان مشترى من السوق لا أحد فردين علمت حرمة أحدهما إجمالا . ومع تسليم علم السائل بحرمة بعض ما في السوق يدخل مورد الرواية في الشبهة غير المحصورة ، ولا اعتداد بالعلم الإجمالي فيها ، لكونها في حكم الشبهة البدويّة ، بل جميع الشبهات الموضوعيّة البدويّة مرجعها بعد التأمّل إليها . ومع تسليم شمولها للشبهة المحصورة - بل صراحتها فيها - لا بدّ من ردّها أو تأويلها ، لمخالفتها الإجماع حكاية وتحصيلا ظاهرا على ما أسلفناه سابقا .