تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ذكرت ( 1456 ) ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : " بعينه " تأكيد للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار العلم ، كما يقال : « رأيت زيدا نفسه بعينه » لدفع توهّم وقوع الاشتباه في الرؤية ؛ و
شرح
المفهوم ، لكون المنطوق أقوى منه ، فيفيدان حينئذ حلّية كلّ مشتبه الحرمة - سواء كانت الشبهة بدويّة أم مشوبة بالعلم الإجمالي - حتّى تعلم حرمته تفصيلا ، فتدبّر . 1456 . حاصل الفرق بين الروايتين : أنّ لفظ « بعينه » في هذه الرواية تأكيد لضمير الشيء ، وأنّ « أنّ » مع اسمه وخبره مؤوّل بالمصدر ، والمعنى : كلّ شيء محكوم بالحلّ ظاهرا ما لم تعلم حرمة هذا الشيء بعينه . وهذا صادق على معلوم الحرمة إجمالا أيضا كما في المثال ، لأنّ إناء زيد بعينه في مقابل إناء عمرو ممّا علمت حرمته ، ولا يلزم في صدق الرواية معرفة إناء زيد بالخصوص . وحينئذ لو لم تجعل فائدة التأكيد دفع التوهّم المذكور كان التأكيد لغوا ، لأنّ فائدته إمّا دفع التوهّم المذكور أو الاحتراز عمّا علمت حرمته إجمالا ، وحيث فرض صدق الرواية على المعلوم إجمالا تنحصر فائدته في الأوّل . هذا بخلاف الرواية الأخرى ، لأنّ لفظ « بعينه » فيها تأكيد للحرام ، والغاية فيها معرفة الفرد الحرام بعينه من الكلّي الذي علم وجود الحلال والحرام فيه ، وظاهره معرفة الفرد الحرام في الخارج بالخصوص في الحكم بحرمته . وهذا هو المراد بكون قوله « بعينه » فيها قيدا للمعرفة - يعني : معرفة الفرد الحرام - وإلّا فهو قيد لها في الروايتين ، غاية الأمر أنّه قيد في الأولى لمعرفة حرمة الشيء ، وفي الثانية لمعرفة الفرد الحرام . وعلى الثاني تكون فائدة التأكيد الاحتراز عن المعلوم إجمالا ، فهو داخل في المغيّا خاصّة في الثانية ، فتفيد حلّية كلّ من طرفي العلم الإجمالي حتّى يحصل العلم التفصيلي بما هو حرام منهما في الواقع ، فيقع التعارض بينها وما دلّ على حرمة الفرد المعلوم الإجمال ، وفي كلّ من الغاية والمغيّا في الأولى ، لأنّ قوله : « كلّ شيء حلال » يفيد بإطلاقه حلّية كلّ مشتبه ، سواء كان مشكوكا بدويّا أم مشوبا بالعلم الإجمالي ، وقوله : « حتّى تعلم أنّه حرام » يفيد حرمة كلّ معلوم