شرح
كالخمر ، إذا اشتبه الفرد الحلال منه بالحرام ، فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه . ولا ريب أنّ المعنيين متغايران لا جامع بينهما ، فلا يمكن إرادتهما من الرواية ولو بعموم الاشتراك .
نعم ، الجمود على ظاهر اللفظ يقتضي الشمول لما عدا الشبهة الحكميّة البدويّة . أمّا بالنسبة إلى الشبهة الموضوعيّة مطلقا فواضح ، إذ يصحّ أن يقال فيما تردّد المائع في الخارج بين الخمر والخلّ ، وكذا فيما علم إجمالا بكون أحد الإنائين خمرا والآخر خلّا : إنّ المائع الكلّي حلال حتّى تعرف حرمته في ضمن فرد معيّن منه . وأمّا بالنسبة إلى الشبهة الحكميّة المشوبة بالعلم الإجمالي ، كالغناء المردّد مفهومه بين الصوت المطرب والصوت مع الترجيع ، فإنّه يصحّ أن يقال : إنّ سماع مطلق الصوت حلال لك حتّى تعرف الفرد الحرام منه بعينه .
ولكنّ الإنصاف أنّ سوقها يأبى عن الشمول للقسم الثاني ، لأنّ منشأ الشبهة التي حمل الراوي على السؤال إمّا أن يكون اشتباه الفرد الحلال بالحرام في الخارج كما في الشبهة الموضوعيّة ، أو اشتباه حكم الكلّي كما عرفته من مثال الغناء ، والمنساق من الرواية هو الأوّل ، ولذا قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » يعني :
كلّ كلّي فيه ذلك . وفيه إشارة إلى ردّ ما هو المركوز في الأذهان من كون وجود الكلّي كذلك منشأ لوجوب الاحتياط ، فردّه الإمام عليه السّلام بالحكم بالحلّية ما لم يعلم الفرد الحرام منه بعينه ، كما صرّح به المحقّق القمّي رحمه اللّه وغيره .
وفي الشبهة الحكميّة أيضا وإن أمكن فرض كلّي له فرد حلال وفرد حرام واشتبه أحدهما بالآخر كما عرفته من مثال الغناء ، إلّا أنّ المنساق منها كون منشأ الشبهة في وجوب الاحتياط وجود الكلّي المذكور . ولا ريب أنّ منشأها في الشبهة الحكميّة هو عدم معرفة حكم الكلّي لا وجود الكلّي المذكور ، فلا تشملها . بل يمكن منع شمولها للشبهة الموضوعيّة المشوبة بالعلم الإجمالي أيضا ، لأنّ منشأ الشبهة للسائل فيها إمّا أن يكون اشتباه الفرد الحرام بالحلال في الخارج ، وإمّا أن يكون دوران