تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
لفظ « شيء » في قوله : « كلّ شيء هو حلال » وإن كان بإطلاقه شاملا للشيء المشتبه بالشبهة البدويّة والمشوبة بالعلم الإجمالي ، فيفيد إباحة طرفي العلم الإجمالي ، إلّا أنّ لفظ « تعلم » أيضا في قوله : « حتّى تعلم أنّه حرام » مطلق شامل للعلم الإجمالي والتفصيلي ، وهو في إفادة الإطلاق أظهر من إطلاق لفظ « شيء » وأظهريّته قرينة لإرادة خصوص المشتبه بالشبهة البدويّة من لفظ « شيء » كما سيجيء توضيحه عند شرح قوله : « فلا يدلّ على ما ذكرت » . وحينئذ فيصير محصّل معنى الرواية : أنّ كلّ شيء مشتبه بالشبهة البدويّة فهو محكوم بالحلّية في الظاهر ما لم يعلم حرمته تفصيلا أو إجمالا ، سواء كانت الشبهة حكميّة أو موضوعيّة . ومع التسليم - نظرا إلى كون كلّ من طرفي العلم الإجمالي مجهول الحرمة بالخصوص ، وإن علمت حرمة أحدهما إجمالا في الواقع - نقول : إنّها حينئذ كما تفيد حليّة كلّ من المشتبهين ، نظرا إلى عدم العلم بحرمة كلّ منهما بالخصوص ، كذلك تقتضي حرمة الفرد المشتبه الذي علمت حرمته إجمالا ، فتفيد حرمة كلّ منهما من باب المقدّمة ، كما أوضحه المصنّف رحمه اللّه فيما أجاب به عمّا أورده على نفسه . وأمّا رواية عبد اللّه بن سنان فهي غير ظاهرة الشمول لجميع الأقسام المتقدّمة ، بل هو غير صحيح ، لاستلزامه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، لأنّه على تقدير شمولها للشبهة الحكميّة البدويّة يكون المراد بالشيء في قوله : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » هو الشيء المشتبه الحكم ، وبالحلال والحرام هو الحلال والحرام المحتملان لا المتحقّقان . والمعنى حينئذ : كلّ شيء تحتمل حلّيته وحرمته فهو لك حلال . وعلى تقدير شمولها للشبهة الموضوعيّة المشوبة بالعلم الإجمالي يكون المراد بالشيء هو الكلّي ومن الحلال والحرام هو الحلال والحرام المتحقّقان . والمعنى حينئذ : كلّ كلّي بعض أفراده حلال وبعضها حرام ، فهذا الكلّي لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه . فالمائع الذي بعض أفراده حلال كالخلّ وبعض آخر حرام