تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وأمّا عدم المانع : فلأنّ العقل لا يمنع ( 1451 ) التكليف عموما أو خصوصا بالاجتناب عن عنوان الحرام المشتبه في أمرين أو أمور ، والعقاب على مخالفة هذا التكليف . وأمّا الشرع فلم يرد ( 1452 ) فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد من قولهم عليهم السّلام : « كلّ شئ حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » و « كلّ شئ فيه حلال وحرام
شرح
وكذا منع الانصراف مطلقا ، غاية الأمر أن يكون العلم شرطا لتنجّز التكليف ، وهو حاصل في المقام ، وقد تقدّم في المقصد الأوّل عدم الفرق في ذلك بين العلم التفصيلي والإجمالي . ولعلّ الغفلة عن ذلك أوجب دعوى الانصراف ، كيف ولو تمّ ما ذكر لم يحسن الاحتياط ، بل لم يبق له محلّ أصلا ، وهو كما ترى خلاف ما اتّفقت عليه كلمتهم ، سوى ما حكاه المصنّف رحمه اللّه في المقصد الأوّل عن السيّد أبي المكارم ابن زهرة . ومع التسليم فلم يظهر ذلك من القائل بكون الألفاظ موضوعة للمعاني المعلومة أو منصرفة إليها في خصوص ما نحن فيه ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه . 1451 . لأنّ المانع عند العقل إمّا قبح التكليف ، أو العقاب بلا بيان ، أو قبح التكليف بخطاب مجمل ، أو بأمر مبهم ، وما عدا الأخير منتف في المقام ، لفرض تبيّن الخطاب ، وحصول الاشتباه في مصداق موضوعه المبيّن . وأمّا الأخير فهو غير مانع بعد إمكان الاحتياط ، وكون العلم الإجمالي كالتفصيلي ، وعدم كون وظيفة الشارع بيان المصاديق الخارجة . 1452 . حيث كان تأثير المقتضي موقوفا على إحراز عدم المانع ، أشار هنا بعد منع المنع عقلا إلى عدم المانع شرعا أيضا ، لأنّ ما يصلح للمنع شرعا إمّا عموم أدلّة البراءة ، أو خصوص ما هو الظاهر منها في الشبهات الموضوعيّة . أمّا الأوّل فمثل قوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لا يعلمون » . وقوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » . وحديث الرفع وغيره . وفيه : أنّ هذه الأخبار ظاهرة الاختصاص بالشبهات الحكميّة ، ولعلّه لذا لم
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 375 | الميرزا موسى التبريزي