شرح
وأقول : إنّ قوله : « مع تسليم المعارضة » إشارة إلى حكومة أصالة البقاء إلى ما بعد العشرة على أصالة بقاء دم الحيض ، لأنّ الشكّ في كون الدم بعد أيّام العادة وقبل العشرة دم حيض مسبّبا عن الشكّ في تجاوز الدم عن العشرة . نعم ، يرد عليه أنّ جريان الاستصحاب مشروط ببقاء الموضوع ، فمع تعارض الأصلين يشكّ في بقاء الموضوع ، فلا يصحّ استصحاب أحكام الحيض حينئذ .
ثمّ قال : « نعم ، لو قلنا بأنّ الأصل لا يجري في مثل المقام من الأمور التدريجيّة ، كما نبّهنا عليه مرارا ، كان الأصل عدم حدوث دم الحيض زائدا على ما حدث ، فيزول به استصحاب بقاء أحكام الحائض » انتهى . وقد صرّح بعدم جريان هذا الأصل في المبتدئة .
وفيه : أنّ مبنى الاستصحاب على التسامح وإلّا لم يجر استصحاب الأزمان ، وهو اتّفاقي ، بل ادّعى عليه بعضهم الضرورة . ومن هنا تبيّن عدم كون الحكم بالتحيّض مبنيّا على الاستصحاب ، وإن كان جريانه متّجها في المقام .
وربّما يقال بابتنائه على قاعدة الإمكان . وأورد عليه المصنّف رحمه اللّه أيضا :
« بأنّها إنّما استفيدت من الإجماعات المحكيّة دون الأخبار ، لعدم نهوضها لإثباتها كما قرّر في الفقه ، والمفروض أنّ المشهور بين المتأخّرين عدم الحكم بالحيضيّة في المقام ، وجعل الاستظهار مستحبّا . مع أنّ قاعدة الإمكان - كما تقدّم في محلّه - لا تجدي في التحيّض بدم متزلزل يحتمل ظهور كونها المستحاضة ، لعدم استقرار الإمكان ، فتأمّل . فالأولى إثبات وجوب الاستظهار بالأخبار » انتهى . ولعلّ هذا هو الوجه في عدم تعرّض المصنّف رحمه اللّه لقاعدة الإمكان هنا ، مع تعرّضه لها في حكم المبتدئة .
وأمّا الثاني فأصالة الطهارة وعدم الحيض هنا متّجهة . وصرّح المصنّف رحمه اللّه في الطهارة هنا أيضا بعدم ابتناء وجوب التحيّض على قاعدة الإمكان ، معلّلا بما تقدّم من عدم استقرار الإمكان .