شرح
وممّا ذكرناه قد ظهر ما في كلام المصنّف رحمه اللّه من مواقع النظر :
أمّا أوّلا : فإنّ شهرة الحكم بين المتأخّرين باستحباب الاستظهار لا يضرّ بعد اختياره للوجوب ولو في الجملة .
وأمّا ثانيا : فلما عرفت من عدم كون الوجوب مبنيّا على الاستصحاب .
مضافا إلى عدم صحّة الجمع بين استصحاب الموضوع والحكم في قوله : « لمراعاة أصالة بقاء الحيض وحرمة العبادة » كما هو واضح .
وأمّا ثالثا : فإنّ كون الحكم في المبتدئة مستفادا من الإطلاقات مشكل بل غير صحيح ، لأنّ اتّصاف الدم بكونه دم حيض مشروط بعدم نقصانه عن ثلاثة أيّام ، فمع الشكّ في أوائل زمان الرؤية في أنّه يتجاوز عن الثلاثة أم لا تصير الشبهة موضوعيّة ، لا يصحّ فيها التمسّك بالإطلاقات عند المصنّف رحمه اللّه ، خلافا للمحقّق الثاني ، كما سيجيء في مبحث الاستصحاب .
وأمّا رابعا : فلما عرفت من عدم كون الحكم بوجوب تحيّض المبتدئة مبنيّا على قاعدة الإمكان . نعم ، قال المصنّف رحمه اللّه في المعتادة : « إنّ تحيّضها برؤية الدم مع أصالة عدم حدوث الزائد من جهة أنّ العادة سبب شرعيّ للحكم ، وليس من جهة الإمكان حتّى يعتبر فيه الاستقرار » .
وكيف كان ، فقد يورد على المثال أيضا بكون حرمة عبادة الحائض تشريعيّة ، وقد تقدّم عند تحرير محلّ النزاع خروج ذلك من محلّ النزاع .
وفيه : أنّه خلاف ظاهر الأوامر . نعم ، قال المصنّف رحمه اللّه : « لا إشكال في تحريم الصلاة - يعني : على الحائض - من حيث التشريع ، وهل هي محرّمة ذاتا كقراءة العزائم ، أو لا حرمة فيها إلّا من جهة التشريع بفعل الصلاة الغير المأمور بها ؟
وجهان ، من التصريح بعدم الجواز ، والأمر بالترك في النصوص وأكثر معاقد الإجماعات ، ففي صحيحة زرارة إذا كانت المرأة طامثا لا تجوز لها الصلاة » . وفي صحيحة أخرى : « لا تحلّ لها الصلاة » . وفي أخرى : « إذا دفقته - يعني : الدم -