تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ثمّ على تقدير وجوب الأخذ ، هل يتعيّن الأخذ بالحرمة أو يتخيّر بينه وبين الأخذ بالوجوب ؟ وجهان ، بل قولان : يستدلّ على الأوّل ( 1419 ) - بعد قاعدة الاحتياط ؛ حيث يدور الأمر ( 1420 ) بين التخيير والتعيين - : بظاهر ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة ؛ فإنّ الظاهر من التوقّف ترك الدخول في الشبهة ، وبأنّ دفع المفسدة ( 1421 ) أولى من جلب المنفعة ؛ لما عن النهاية من : أنّ الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل وفي الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل ، واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتمّ . ويشهد له ما ارسل عن أمير المؤمنين عليه السّلام : من أنّ « اجتناب السيّئات أولى من اكتساب الحسنات » 1 ، وقوله عليه السّلام : « أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيّئات » . ولأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من إفضاء الوجوب إلى مقصوده ؛ لأنّ مقصود الحرمة يتأتّى بالترك سواء كان مع قصد أم غفلة ، بخلاف فعل الواجب ، انتهى .
شرح
التخيير ، فتدبّر . واللّه العالم بأحكامه . 1419 . ربّما يستدلّ عليه بالإجماع المحكيّ عن النهاية . وفيه : أنّه لا اعتداد به بعد العلم بمستند المجمعين ، وهو الوجوه الاعتباريّة المضعّفة في المتن ، لأنّ غايته الظنّ ، ولا اعتداد به . لا يقال : إنّ العمل بالظنّ في باب الترجيح إجماعي . لأنّا نقول : إنّ الإجماع إنّما هو في تعارض الأخبار ، لا في تعارض الاحتمالين كما فيما نحن فيه . اللّهمّ إلّا أن يتمسّك بقبح ترجيح المرجوح بعد عدم إمكان الاحتياط ، وحينئذ لا بدّ من منع إفادته للظنّ . 1420 . قد مرّ غير مرّة انحصار القول في هذه المسألة في ترجيح جانب الحرمة والتخيير ، فيكون الأوّل متيقّنا . 1421 . لا يقال : لو وجب دفع المفسدة وجب ترجيح جانب الحرمة ابتداء ، ولم يحتج إلى إثبات وجوب الأخذ بأحد الاحتمالين . لأنّا نقول : لعلّ المستدلّ قد اعتبر وجوب الدفع في مقام الترجيح دون الإثبات ، وقد يعتبر في مقام الترجيح ما لا يعتبر في غيره ، فتأمّل .