وأمّا ترك الإنائين المشتبهين في الطهارة ، فليس من دوران الأمر بين الواجب والحرام ؛ لأنّ الظاهر - كما ثبت في محلّه ( 1425 ) - أنّ حرمة الطهارة بالماء النجس
شرح
نظير الحكم بالنجاسة في الشبهة المحصورة ، ومقتضى الاستصحاب في المعتادة والإطلاقات في المبتدئة كون الدم الخارج حيضا ، لا إجراء أحكام الحيض على المردّد بينه وبين الاستحاضة . نعم ، قد تقدّم الإشكال في التمسّك بهما في المقام ، فتدبّر .
1425 . قال المصنّف قدّس سرّه في شرح قول الفاضل في الإرشاد : « وإذا حكم بنجاسة الماء لم يجز استعماله في الطهارة » أمّا الحرمة فلأنّ المفروض فعله بقصد ترتّب الأثر عليه ، وإلّا لم يكن مستعملا للماء في الطهارة ، ولذا قال كاشف اللثام : إنّ استعماله في صورة الطهارة والإزالة مع اعتقاد عدم حصولهما لا إثم فيه ، وليس استعمالا فيهما » انتهى .
وعن النهاية : أنّ المراد بالحرمة عدم ترتّب الأثر . ولعلّه لأنّه المستفاد من النهي الوارد في مقام بيان الموانع ، كاستفادة الحكم الوضعي من الأمر الوارد في مقام بيان الشروط . وهذه غير الحرمة الناشئة من ذات الفعل ، ولذا صحّ جعل الحكم مطلقا غير مختصّ بصورة العلم والاختيار ، فإنّ الحرمة الذاتيّة لا تجري فيهما ، كمن تطهّر معتقدا لطهارة الماء أو مكرها عليه .
وربّما يستظهر في المقام تحقّق الحرمة الذاتيّة أيضا من ظواهر النهي عن التوضّؤ بالماء النجس ونحوه ، وحكمهم بوجوب الاجتناب عن الإنائين المشتبهين في الطهارة عن الخبث في ظاهر كلامهم ، فإنّ الحرمة التشريعيّة لا تمنع عن الاحتياط بالجمع بين الواجب وغيره المحرّم تشريعا ، كما في اشتباه المطلق بالمضاف ، واشتباه القبلة والفائتة وغير ذلك ، لعدم عنوان التشريع مع الاحتياط .
ويضعّف الاستظهار من ظاهر النواهي بأنّ النهي فيها وارد في مقام رفع اعتقاد الإجزاء الحاصل من إطلاق أوامر الطهارة ، فإنّ الأمر المطلق - كقول الشارع : توضّأ وصلّ ، وقول الموكّل : اشتر لي رقبة - يدلّ على الرخصة في الوضوء