المتقدّمة الواردة في جزاء الصيد ، بناء على استظهار شمولها باعتبار المناط لما نحن فيه .
وممّا يدلّ على الأمر بالتخيير في خصوص ما نحن فيه من اشتباه الوجوب بغير الحرمة : التوقيع المرويّ ( 1370 ) في الاحتجاج عن الحميريّ ، حيث كتب إلى الصاحب عجّل اللّه فرجه : « يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة ، هل يجب عليه أن يكبّر ؟ فإنّ بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه تكبيرة ، ويجوز أن يقول بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد . الجواب : في ذلك حديثان ، أمّا أحدهما ، فإنّه إذا انتقل عن حالة إلى أخرى فعليه التكبير ، وأمّا الحديث الآخر ، فإنّه روي : أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثمّ جلس ثمّ قام ، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، والتشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ( 1371 ) ، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا . . . » 16 .
شرح
فيه بين محذورين من دون نصّ . وهو كذلك ، لوجوب الفحص المعتبر عن المعارض في العمل بالأخبار ، وعدم كفاية وجدان المعارض في الجملة .
ثمّ إنّ التمسّك بالصحيحة مبنيّ على كون موردها من قبيل الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ، ليرجع إلى الشكّ في التكليف ، لا الارتباطيّين ، وإلّا كان أجنبيّا عمّا نحن فيه . اللّهمّ إلّا أن يريد بالمناط ما يشمل ذلك . لكنّ الظاهر أنّ المقصود منه تعدية حكم ما لا نصّ فيه إلى صورة تعارض النصّين ، نظرا إلى كون المناط في الأوّل هو الشكّ وعدم العلم بالحكم الواقعي ، فتدبّر .
1370 . لا يذهب عليك أنّه لم يحك عن أحد الفتوى بمضمون التوقيع سوى المفيد ، حيث حكى عنه في الجواهر القول بمشروعيّة التكبير عند القيام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة . ثمّ قال : وفي الذكرى لا نعلم له مأخذا . وحينئذ يكون التوقيع مطروحا يشكل التمسّك به في المقام . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ طرحه من جهة ما ذكرناه لا يستلزم طرحه من جهة دلالته على التخيير في تعارض الخبرين ، بناء على جواز التبعيض في السند ، كما سيجيء في باب التعادل والترجيح ، فتدبّر .
1371 . يعني : أنّ القيام من التشهّد أيضا قيام بعد الجلوس من السجدة الثانية ،