تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
لظهور اختصاص الآيات المستدلّ بها على أصالة البراءة بالشبهات الحكميّة . وأمّا السنّة فغاية ما يمكن أن يستدلّ به منها عليه هو حديث الرفع ، وقوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لا يعلمون » لظهور اختصاص غيرها بالشبهات الحكميّة أيضا . والعمدة في المقام هو الإجماع حتّى من الأخباريّين . وأمّا العقل ، فقد تقدّم تقريب الدلالة فيه في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة ، فراجع . وقد يتوهّم الخلاف في المسألة من صاحب الرياض ، قال فيما شكّ في بلوغ الذهب والفضّة نصابهما : « إنّ مقتضى الأدلّة وجوب الزكاة في النصاب ، وهو اسم لما كان نصابا في نفس الأمر من غير مدخليّة للعلم به في مفهومه ، وحينئذ فيجب تحصيل العلم والفحص عن ثبوته وعدمه في نفس الأمر ولو من باب المقدّمة . لكن ظاهر كلمة من وقفت عليه من الأصحاب الإطباق على عدم الوجوب هنا ، فإن تمّ إجماعا وإلّا فالأحوط الاستعلام أو إخراج ما يتيقّن معه بعدم اشتغال الذمّة ، كما صرّح به بعض متأخّري المتأخّرين » انتهى . وفيه : أنّه قد صرّح بلا فصل بقوله : « وإن كان ما ذكروه لا يخلو عن قوّة ، لإمكان دفع المناقشة بما هنا ليس محلّه » انتهى . نعم ، قد فصّل هو بين ما شكّ في بلوغه النصاب ، وما علم بلوغه إليه وشكّ في الزائد ، بالقول بالبراءة في الأوّل ، وبالاحتياط تحصيلا للبراءة اليقينيّة عمّا علم اشتغال الذمّة به إجمالا في الثاني ، حاكيا له عن الشيخ ومنتهى العلّامة وجماعة . نعم ، ما نقله عن بعض متأخّري المتأخّرين صريح في المخالفة ، بل ما اختاره في المسألة الثانية أيضا كذلك ، لكونها من جملة موارد المسألة ، نظير مثال قضاء الفوائت الذي ذكره المصنّف قدّس سرّه . وكيف كان ، فقد يجاب عمّا استدلّ به لبعض متأخّري المتأخّرين بانصراف الألفاظ مطلقا أو الواردة منها في مقام بيان الأحكام - كما قيل - إلى المعاني المعلومة . وفيه : - مع منع الانصراف وإن ادّعاه المحقّق القمّي رحمه اللّه في غير المقام - أنّ مقتضاه انحصار تعلّق الأحكام الواقعيّة بالموضوعات المعلومة ، فلا معنى للتمسّك