المفيد للإباحة ، وذهب جماعة إلى ترجيح الأوّل وذكروا تعارض الخبر المفيد للإباحة والمفيد للحظر ، وحكي عن الأكثر بل الكلّ تقديم الحاظر ، ولعلّ هذا كلّه مع قطع النظر عن الأخبار ( 1375 ) .
[ المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب وغيره من جهة الاشتباه في الموضوع ]
المسألة الرابعة : دوران الأمر بين الوجوب وغيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم والحكم فيه البراءة ؛ ويدلّ عليه جميع ( 1376 ) ما تقدّم في الشبهة الموضوعيّة التحريميّة من أدلّة البراءة عند الشكّ في التكليف . وتقدّم فيها أيضا اندفاع توهّم أنّ التكليف إذا تعلّق بمفهوم وجب مقدّمة لامتثال التكليف في جميع أفراده موافقته في كلّ ما يحتمل أن يكون فردا له .
شرح
1375 . فلا ينافي المشهور - بل المنقول عليه الاتّفاق - من القول بالتخيير هنا . ولكن قد تقدّم في المسألة الأولى تضعيفه لهذا الوجه ، فراجع . مع أنّ الكلام في المسألتين لو كان مع قطع النظر عن الأخبار صارت المسألة فرضيّة ، وهو بعيد ، مضافا إلى أنّ لازمه القول بالتخيير مع ملاحظتها ، وهو مخالف لما يشاهد من عملهم في الفقه كما قيل .
فالأولى أن يقال : إنّ مرجع نزاعهم في تقديم الناقل أو الحاظر إلى النزاع في كون النقل أو الحظر مرجّحا في تعارض الخبرين وعدمه ، إذ اللازم أوّلا في تعارض الخبرين على مذهب المجتهدين هو استعمال الجهد في الفحص عن المرجّحات ، ثمّ الترجيح بها إن وجدت ، وإلّا فالتخيير . فمن قال بتقديم الناقل أو الحاظر فقد زعم كون ذلك مرجّحا عند التعارض ، وهو لا ينافي القول بالتخيير عند فقد المرجّحات ، كما إذا كان الخبران معا مخالفين للأصل .
1376 . لا يذهب عليك أنّ المصنّف رحمه اللّه قد استدلّ في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة أوّلا بالأخبار الخاصّة بها ، وثانيا بالكتاب والسنّة المتقدّمين في الشبهة التحريميّة الحكميّة .
ولا ريب في عدم شمول الأخبار للمقام ، وهو واضح . وأمّا الكتاب فكذلك أيضا ،