تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
لذا قد حكم المصنّف رحمه اللّه بعدم كون ما يترتّب على الاحتياط ثوابا ، بل هو نوع تفضّل من اللّه سبحانه لأجل جعل نفسه في عدد المطيعين ، لأنّ الثواب هو الجزاء على فعل المأمور به ، ولا علم بالأمر هنا بالفرض . وتوضيحه : أنّ الثواب - كما عرّفه القوشچي - هو النفع المستحقّ المقارن للتعظيم والإجلال . وقيد الاستحقاق احتراز عن التفضّل ، والمقارنة احتراز عن الأجرة . واشترطوا في موجبه المشقّة ، نظرا إلى عدم اقتضاء ما ليست فيه مشقّة لذلك . وصرّحوا بعدم صحّة الابتداء به ، وعلّله المحقّق الطوسي بأنّه لو أمكن الابتداء به كان التكليف عبثا . ولعلّ الوجه في إخراج المصنّف رحمه اللّه ما يترتّب على الاحتياط من الحدّ هو عدم ثبوت الاستحقاق بذلك . والوجه فيه أيضا يظهر ممّا حقّقناه في مبحث المقدّمة في وجه عدم ترتّب الثواب على الواجبات الغيريّة ، لكون الاحتياط أيضا من المقدّمات العلميّة ، كيف ولو كان ذلك سببا للثواب كان الإتيان بمقدّمات الحرام أيضا سببا للعقاب ، فتلزم حرمة الأفعال المباحة غالبا ، لكونها من مقدّمات الحرام . وقد أشرنا سابقا إلى بعض الكلام في ذلك ، وإلى اختصاص حرمة المقدّمة بصورة قصد التوصّل بها إلى الحرام وبالعلّة التامة له . وبالجملة ، إنّ الظاهر اختصاص موجب الثواب بإطاعة الأوامر ، فما يترتّب على الاحتياط على تقدير عدم إصابة الواقع لا بدّ أن يكون من باب التفضّل دون الثواب . ومن ذلك كلّه قد قوّى المصنّف رحمه اللّه عدم صحّة الفعل لو كان عبادة على تقدير وجوبه في الواقع . وحاصله : عدم الإمكان الاحتياط في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب ، لأنّ الاحتياط لغة هو الأخذ بالأوثق ، واصطلاحا كلّ فعل أو ترك يحرز به الواقع ، والفعل إنّما يكون عبادة إذا اشتمل على قصد القربة شرطا أو شطرا ، المتوقّف على العلم بالأمر به إجمالا أو تفصيلا ، فالاحتياط بالعبادة فرع إحراز كونها عبادة ، وهو فرع العلم بالأمر المفروض عدمه في المقام . ومن هنا قد صرّح المدقّق الشرواني بكون الاحتياط فيها تشريعا محرّما ،
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 241 | الميرزا موسى التبريزي