شرح
الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّىوقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « الصّلاة خير موضوع من شاء استقلّ ومن شاء استكثر » . ولأنّ الاحتياط المشروع في الصلاة من هذا القبيل ، فإنّ غايته التجويز ، ولهذا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « وإن كان صلّى أربعا كان هاتان نافلة » . ولأنّ إجماع شيعة عصرنا وما راهقه عليه ، فإنّهم لا يزالون يوصون بقضاء العبادات مع فعلهم إيّاها ، ويعيدون كثيرا منها قضاء أو أداء . والنهي عن إعادة الصلاة هو في الشكّ الذي يمكن فيه البناء » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
وهذه خمسة عشر وجها لمشروعيّة الاحتياط في العبادات ، كلّها لا يخلو من نظر .
أمّا الأوّلان ، فلما أفاده المصنّف رحمه اللّه من عدم حصول موضوع التقوى في المقام إلّا بالعلم بالأمر ، لأنّ التقوى هو إتيان ما أمر اللّه به والانتهاء عمّا نهى عنه ، فشمول الأمر به للمأتيّ به فرع احتماله لكونه عبادة ، واحتماله له فرع إتيانه بقصد القربة وإلّا لم يكن عبادة يقينا ، وهو فرع العلم بالأمر به تفصيلا أو إجمالا ، فلو أريد إثبات صحّة قصد التقرّب به بهذا الأمر لزم الدور ، اللّهمّ إلّا أن يلتزم بما أجاب به من النّقض والحلّ .
ولكنّا قد قرّرنا الجواب عن الأوّل في مبحث الصحيح والأعمّ ، باختلاف معنى الصحة المأخوذة في موضوع العبادة والمتفرّعة على الأمر بها ، لكون المراد بالأولى كون المأمور به تامّ الأجزاء والشرائط ، بمعنى شرائط المأمور به ، وبالثانية عند المتكلّمين مطابقة الأمر ، وعند الفقهاء إسقاط الإعادة والقضاء . وقد أوضحنا تفصيل الكلام في ذلك في كتابنا المسمّى بغاية المأمول في كشف معضلات الأصول . ولا ريب أنّ ما يتوقّف عليه الأمر هي الصحة بالمعنى الأوّل ، وما يتوقّف عليه سقوط التكليف وكون الفعل عبادة هي الصحّة بالمعنى الثاني .
ومن هنا يظهر وجه النظر في قوله : « إنّ قصد القربة ممّا يعتبر في موضوع العبادة شطرا أو شرطا » لأنّه إن أراد أخذ ذلك في موضوع الأمر بالصلاة مثلا -