شرح
فقيه . وإنّما استثنيناه صورة دوران الأمر بين الوجوب والاستحباب لعدم شمول أخبار التسامح لها ، لظهورها - بل صراحتها كما ستعرفه - في ترتّب الثواب على عمل مشكوك الرجحان ، بخلاف هذه الصورة ، لكون الرجحان فيها يقينيّا ، والشبهة إنّما هي في تحقّقه في ضمن فصل الوجوب أو الاستحباب ، ولذا لو أتى به بقصد القربة المطلقة حكم بصحّته لو كان من العبادات ، وترتّب عليه الثواب لا محالة . ومن هنا قد استثناها المصنّف رحمه اللّه من مورد الوجهين اللذين قوّى أوّلهما .
وكيف كان ، فالمقصود في المقام بيان حكم الوجهين الأوّلين من الثنائيّة ، لظهور حكم غيرهما بعد الإحاطة بما سنذكره فيهما . أمّا الأوّل ، أعني : ما دار الأمر فيه بين الوجوب والاستحباب ، كالشكّ في وجوب دعاء رؤية الهلال واستحبابه ، فقد عرفت نسبة السيّد الصدر القول بالاستحباب فيه إلى المجتهدين . وقد يحتجّ له بأنّ الرجحان المطلق ثابت فيه يقينا ، فإذا نفت أصالة البراءة فصل الوجوب - أعني : المنع من الترك - ثبت فصل الاستحباب ، لامتناع بقاء الجنس بلا فصل ، فيثبت الاستحباب .
وفيه أوّلا : أنّ مقتضى أصالة البراءة ليس إلّا مجرّد نفي العقاب على مخالفة الواقع لو اتّفقت ، لا نفي الوجوب كما تقدّم في بعض الحواشي السابقة .
وثانيا : أنّ الثابت في الواقع إنّما هو أحد الأمرين من الوجوب والاستحباب ، ولا ريب في قيام كلّ منهما بفصله الخاصّ ، ولا بقاء للجنس مع عدم فصله ، ولذا قيل بكونه علّة له ، فإذا انتفى فصل الوجوب بالأصل فلا بدّ من انتفاء جنسه الذي تحقّق في ضمنه إن كان الفعل واجبا في الواقع ، فلا يبقى جنسه حتّى يتحقّق في ضمن فصل الاستحباب ، ولذا قيل : إنّ الفصول لا تثبت بالأصول ، فإثبات الاستحباب حينئذ يحتاج إلى دليل آخر لا محالة .
ونقل في الضوابط عن صاحب الرياض القول بالتخيير قائلا : « إنّ الشكّ الواقع في المكلّف به على قسمين : أحدهما : الشكّ في متعلّق الطلب ، كما لو دار