ولا يتوقّف على ثبوت الموت حتّى ينتفي بانتفائه ولو بحكم الأصل . والدليل عليه :
استثناء
ما ذَكَّيْتُمْ
من قوله
وَما أَكَلَ السَّبُعُ
5 فلم يبح الشارع إلّا ما ذكّي ، وإناطة إباحة الأكل بما ذكر اسم اللّه عليه وغيره من الأمور الوجوديّة المعتبرة في التذكية ، فإذا انتفى بعضها - ولو بحكم الأصل - انتفت الإباحة . وثانيا : أنّ الميتة عبارة عن غير المذكّى ؛ إذ ليست الميتة خصوص ما مات حتف أنفه ، بل كلّ زهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية فهي ميتة شرعا . وتمام الكلام في الفقه .
شرح
ذلك ، من قوله سبحانه :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِوكذا من عدّ الفقهاء للميتة من أقسام النجاسات ، مندفع بأنّ مقتضى الجمع بين مفهوم الآية الأولى ومنطوق الثانية هو حمل الميتة في الثانية على إرادة غير المذكّى منها ، وحينئذ لا بدّ من حمل كلمات الفقهاء على ذلك أيضا ، كما هو واضح .
وإذا ثبت كون المناط في الحكم بالحلّ والطهارة أو الحرمة والنجاسة هو عنوان التذكية وعدمها ، فلا بدّ في محلّ الفرض من الحكم بالحرمة والنجاسة ، لأصالة عدم التذكية من دون معارضة شيء ، لفرض عدم ترتّب شيء على أصالة عدم الموت حتّى تكون معارضة لها ، كما عرفت نظيره عند شرح قوله : « ونحوه المال المردّد . . . » . ومع تسليم ظهور الآية الثانية في تعلّق الحرمة بعنوان الميتة ، فلا ريب أنّه لا دلالة فيها على الحصر . وحينئذ يثبت للحرمة عنوانان ، أحدهما :
موت الحيوان بحتف الأنف ، والآخر : كون الحيوان غير مذكّى ، كما هو مقتضى الحصر في الأولى ، فلا يحتاج إثبات الحرمة والنجاسة حينئذ أيضا إلى إثبات الموت بحتف الأنف ، لفرض كفاية إثبات عدم التذكية أيضا في ذلك ولو بالأصل ، فتدبّر .
وثانيا : بما حاصله أيضا - مع تسليم كون الحرمة والنجاسة مترتّبتين على عنوان الميتة - أنّ الميتة هو غير المذكّى على نحو ما أفاده ، فليس هنا أمران وجوديّان قد ترتّب على كلّ منهما حكم مخالف للآخر ، حتّى يكون نفي أحدهما بالأصل معارضا لنفي الآخر كذلك .