تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الغير ولو بالأصل ينتفي الحرمة . ومن قبيل ما لا يجري فيه أصالة الإباحة : اللحم المردّد بين المذكّى والميتة ؛ فإنّ أصالة عدم التذكية المقتضية للحرمة والنجاسة حاكمة على أصالتي الإباحة والطهارة . وربّما يتخيّل ( 1292 ) خلاف ذلك تارة لعدم حجيّة ( 1293 ) استصحاب عدم التذكية ، وأخرى لمعارضة أصالة عدم التذكية بأصالة عدم الموت والحرمة والنجاسة من أحكام الميتة . والأوّل مبنيّ على عدم حجيّة الاستصحاب ولو في الأمور العدميّة . والثاني مدفوع ( 1294 ) أوّلا بأنّه يكفي في الحكم بالحرمة عدم التذكية ولو بالأصل ،
شرح
1292 . المتخيّل جماعة كصاحب المدارك والذخيرة والفاضل التوني والسيّد الصدر ، حيث تمسّكوا بأصالة البراءة في باب الجلود واللحوم تضعيفا للاستصحاب ، إمّا لعدم حجّيته أو كونه معارضا بالمثل كما ستعرفه . ولا أعلم في ذلك من سبق على صاحب المدارك . 1293 . قد يقال أيضا : إنّ المقصود من استصحاب عدم التذكية إثبات كون اللحم المردّد ميتة ، لكون الحرمة والنجاسة مترتّبتين عليها ، وإثبات أحد الضدّين بنفي الآخر بالأصل لا يتمّ إلّا على القول بالأصول المثبتة . والجواب عنه أيضا يظهر ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه . 1294 . منع حجيّة الاستصحاب - سيّما في العدميّات ، كما زعمه صاحب المدارك - لمّا كان في غاية الضعف تعرّض المصنّف رحمه اللّه لدفع الوجه الثاني أوّلا بما حاصله : أنّ التذكية والموت وإن سلّمنا كونهما من الأمور الوجوديّة ، إلّا أنّ تعارض الاستصحابين إنّما يتمّ لو كانت الطهارة والحلّ في الأدلّة محمولين على عنوان المذكّى ، والحرمة والنجاسة أيضا على عنوان الميتة ، وليس كذلك ، إذ الأخيرتان مرتّبتان في الأدلّة على عدم التذكية دون الموت ، لأنّ مقتضى منطوق قوله تعالى :إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ . . .تعلّق الحلّ بعنوان التذكية ، ومقتضى المفهوم المخالف للحصر فيه تعلّق الحرمة بعدم التذكية دون الموت . وما يتراءى من خلاف