وأمّا إباحة التصرّفات الغير المترتّبة في الأدلّة على ماله وملكه ، فيمكن القول بها للأصل . ويمكن عدمه ؛ لأنّ الحلّية في الأملاك لا بدّ لها من سبب محلّل بالاستقراء ولقوله عليه السّلام : « لا يحلّ مال إلّا من حيث أحلّه اللّه » .
ومبنى الوجهين أنّ إباحة التصرّف هي المحتاجة إلى السبب ، فيحرم مع عدمه ولو بالأصل ، وأنّ حرمة التصرّف محمولة في الأدلّة على ملك الغير ، فمع عدم تملّك
شرح
هنا ، لحصول الماليّة للمتصرّف بالتصرّف ، بضميمة أصالة عدم تملّك مسلم آخر له .
وإذا عرفت هذا فاعلم : أنّ قوله : « ونحوه المال المردّد . . . » ظاهر الانطباق على الوجه الأوّل ، وهو واضح . وأمّا قوله : « وأمّا مع عدم سبق ملك أحد عليه » يعني : مع عدم العلم بسبقه ، فلا ريب في عدم انطباقه على الوجهين الأوّلين ، لعدم تأتّي الوجهين اللذين ذكرهما فيه فيهما كما عرفت . وكذلك على الثالث ، لأنّ المفروض فيه سبق ملك في الجملة . نعم ، يمكن أن يريد به عدم العلم تفصيلا بسبق ملك أحد عليه ، وإن علم إجمالا بكونه له أو غيره .
وأمّا ما يظهر من بعض مشايخنا من حمله على الوجه الرابع ، نظرا إلى تأتّي الوجهين اللذين ذكرهما فيه ، لأنّه بناء على كون جواز التصرّف مرتّبا في الأدلّة على وجود سبب محلّل لا يجوز التصرّف حينئذ ، وبناء على كونه مرتّبا على عدم كونه ملكا للغير - يعني : لغيره من المسلمين ومن بحكمه من أهل الذمّة - يثبت الجواز بأصالة البراءة بضميمة أصالة عدم كونه ملكا لمسلم آخر ، فبعيد جدّا .
لا يقال : إنّ ظاهر كلام المصنّف رحمه اللّه عدم ثبوت الملكيّة له ولا لغيره من المسلمين والكفّار ، فلا مقتضى للحمل على الوجه الثالث ولا على الرابع .
لأنّا نقول : نعم ، لكن إن فرض ذلك على وجه يحتمل كونه من المباحات أيضا ، فيدخل في الوجه الثاني الذي عرفت عدم تأتّي الوجهين فيه . وإن فرض على وجه لا يسري فيه هذا الاحتمال ، فيدخل في الوجه الثالث ، وليس هنا شقّ آخر يمكن حمله عليه ، فتدبّر .