تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
مع أنّ سياق أخبار التوقّف ( 1301 ) والاحتياط يأبى عن التخصيص ( 1302 ) من حيث اشتمالها على العلّة العقليّة لحسن التوقّف والاحتياط - أعني الحذر من الوقوع في الحرام والهلكة - فحملها على الاستحباب أولى ( 1303 ) .
شرح
لتخصيص القول بالبراءة بالشبهات الموضوعيّة . هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ مراد المحدّث المذكور منع شمول أخبار التوقّف والاحتياط للشبهات الموضوعيّة ، وكذا منع شمول أخبار الإباحة للشبهات الحكميّة ، لا دعوى العموم للأولى وتخصيصها بالثانية ، كما يظهر بالتأمّل في الوجوه الآتية التي ذكرها بعد ذلك . 1301 . يرد عليه - مضافا إلى ما أورده - أنّ أخبار التوقّف والاحتياط كما أنّها معارضة لقوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » كذلك معارضة لقوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » . ومقتضى الجمع تخصيصها بكلّ منهما ، وهو غير صحيح ، لبقاء الأخبار المذكورة حينئذ بلا مورد ، لخروج الشبهات الحكميّة التحريميّة والموضوعيّة كذلك منها بما عرفت ، وعدم وجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبيّة مطلقا باتّفاق من الأخباريّين ، فلا بدّ من حمل تلك الأخبار على الاستحباب لتسلم من التخصيص الباطل . 1302 . لأنّ تعليل الحكم بعلّة عقليّة جارية في جميع الأفراد يأبى عن تخصيصه ببعضها ، لمنافاته لمقتضى العلّة . 1303 . هذا مناف لما تقدّم ، ويأتي من اختيار حملها على الطلب الراجح الشامل للوجوب والاستحباب ، إمّا على وجه الإرشاد كما صرّح به فيما تقدّم ، أو على وجه الأولويّة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحمل على الاستحباب أولى من ارتكاب التخصيص ، وإن كان الحمل على مطلق الطلب الراجح أولى منه . فإن قلت : إنّ الحمل على الاستحباب أيضا محوج إلى ارتكاب التخصيص ، بإخراج ما يجب فيه الاحتياط من موارد العلم الإجمالي ، وجميع موارد الشبهات