شرح
ملكا لغيره ، كالشرب والأكل ونحوهما ممّا لا يتوقّف على إثبات كونه ملكا له ، فأصالة عدم تملّك الغير له تكفي في إثبات جواز التصرّف بهذا النحو من التصرّفات . وحينئذ لا بدّ من ملاحظة الأدلّة ، وكون هذه التصرّفات فيها محمولة على مجرّد عدم كون المتصرّف فيه ملكا لغيره ، أو على كونه ملكا له . ومقتضى الاستقراء - كما ادّعاه المصنّف رحمه اللّه - وقوله عليه السّلام : « لا يحلّ مال إلّا من حيث أحلّه اللّه » هو الثاني ، لأنّ ظاهره عدم جواز التصرّف إلّا بسبب شرعيّ . نعم ، هو بظاهره لا يشمل الوجه الثاني ، لأنّ ظاهره هو عدم الحلّ إلّا بعد إحراز الماليّة ، والفرض هناك عدمه ، لفرض دورانه بين كونه من المباحات أو من الأموال ، فهو قبل إثبات يده عليه لم يعلم كونه مالا لأحد وإن كان قابلا لذلك ، لأنّ الماليّة من الأمور الإضافيّة التي لا تتحقّق بدون المالك .
ورابعها : أن يجد شيئا في دار الحرب ، وشكّ في كونه مالا لمسلم أو كافر حربيّ الذي ماله فيء للمسلمين . وأصالة البراءة بضميمة أصالة عدم كونه مالا لمسلم تقتضي جواز التصرف فيه بأنحائه . ولا تعارضها أصالة عدم كونه ملكا للكافر أيضا ، لأنّ حرمة التصرّف في مال الغير وعدمها مرتّبتان بمقتضى قوله عليه السّلام :
« لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه » على كونه مالا لمسلم وعدمه ، فلا يحتاج إثبات جواز التصرّف على إثبات كونه مالا للكافر حتّى تتّجه المعارضة المذكورة .
وقد تقرّر في محلّه عدم الاعتداد بالعلم الإجمالي إذا لم يترتّب على أحد الاستصحابين أثر شرعيّ . وممّن صرّح بجريان أصالة البراءة في المقام هو الشهيد الثاني في مسالكه .
هذا إن وجد المال في دار الحرب . وإن وجده في دار الإسلام فيغلب عليه جانب الإسلام ، لقوله عليه السّلام : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » فترتّب عليه أحكام اللقطة ، ولذا ترتّب أحكامها أيضا على الكنز الذي عليه أثر الإسلام . ولا يذهب عليك أنّ قوله عليه السّلام : « لا يحلّ مال إلّا من حيث أحلّه اللّه » لا يمنع من التصرّف