تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

[ الثاني اعتراض الشيخ الحر على الأخباريين لقولهم بالفرق بين الشبهة في نفس الحكم وبين الشبهة في طريقه ]

الثاني : أنّ الشيخ الحرّ قدّس سرّه أورد في بعض كلماته اعتراضا على معاشر الأخباريّين ، وحاصله أنّه ما الفرق بين الشبهة في نفس الحكم وبين الشبهة في طريقه حيث أوجبتم الاحتياط في الأوّل دون الثاني ؟ وأجاب بما لفظه : أنّ حدّ الشبهة في الحكم ما اشتبه حكمه الشرعيّ أعني الإباحة والتحريم ، كمن شكّ في أكل الميتة أنّه حلال أو حرام ، وحدّ الشبهة في طريق الحكم الشرعيّ ما اشتبه فيه موضوع الحكم مع كون محموله معلوما ، كما في اشتباه اللحم الذي يشترى من السوق لا يعلم أنّه مذكّى أو ميتة ، مع العلم بأنّ المذكّى حلال والميتة حرام . ويستفاد هذا التقسيم ( 1295 ) من أحاديث الأئمة عليهم السّلام ومن وجوه عقليّة مؤيّدة لتلك الأحاديث ويأتي بعضها . وقسم متردّد ( 1296 ) بين القسمين ، وهي الأفراد التي ليست بظاهرة الفرديّة لبعض الأنواع ، وليس اشتباهها بسبب شئ من الأمور الدّنيوية كاختلاط الحلال بالحرام بل اشتباهها بسبب أمر ذاتيّ أعني اشتباه صنفها في نفسها ، كبعض
شرح
1295 . يعني : حكمه . 1296 . المراد بهذا القسم ما كانت الشبهة ناشئة من الإجمال في مفهوم متعلّق التكليف ، لدورانه بين الأقلّ المعلوم الاندراج والأكثر المشكوك فيه . وإنّما جعله واسطة بين القسمين لأنّ الشبهة الحكميّة عنده ما اشتبه حكمه التكليفي ، أعني : الحرمة والإباحة ، والحكم فيما نحن فيه متبيّن بالفرض ، والشبهة في طريقه عبارة عمّا كانت الشبهة فيه ناشئة من اختلاط الأمور الخارجة ، والفرض في المقام خلافه أيضا . هذا بناء على ما يظهر من عبارة الشيخ الحرّ . وأمّا على ما اختاره المصنّف رحمه اللّه فالشبهة في متعلّق التكليف إذا لم تكن ناشئة من اختلاط الأمور الخارجة مندرجة في الشبهة الحكميّة ، سواء دار الأمر فيها بين الأقلّ والأكثر أم بين المتباينين ، وسواء كان منشأ الشبهة فقدان النصّ أم إجماله أم تعارضه ، كما أوضحناه عند بيان ما يتعلّق بحجيّة القطع ، فراجع .