المشرقيّة التي لا بدّ من زوالها في تحقّق المغرب . وتعليله حينئذ بالاحتياط وإن كان بعيدا عن منصب الإمام عليه السّلام كما لا يخفى ، إلّا أنّه يمكن أن يكون هذا النحو من التعبير لأجل التقيّة ؛ لإيهام أنّ الوجه في التأخير هو حصول الجزم باستتار القرص وزوال احتمال عدمه ، لا أنّ المغرب لا يدخل مع تحقّق الاستتار . كما أن قوله عليه السّلام : « أرى لك » يستشمّ منه رائحة الاستحباب ، فلعلّ التعبير به مع وجوب التأخير من جهة التقيّة ، وحينئذ فتوجيه الحكم بالاحتياط لا يدلّ إلّا على رجحانه ( 1223 ) .
وأمّا عن رواية الأمالي ، فبعدم دلالتها على الوجوب ؛ للزوم إخراج أكثر ( 1224 ) موارد الشبهة وهي الشبهة الموضوعية مطلقا والحكميّة الوجوبيّة ، والحمل على الاستحباب أيضا مستلزم لاخراج موارد وجوب الاحتياط ، فتحمل على الإرشاد أو على الطلب المشترك بين الوجوب والندب ، وحينئذ : فلا ينافي لزومه في بعض الموارد وعدم لزومه في بعض آخر ؛ لأنّ تأكّد الطلب الإرشادي وعدمه بحسب المصلحة الموجودة في الفعل ؛ لأنّ الاحتياط هو الاحتراز عن موارد احتمال المضرّة ، فيختلف رضا المرشد بتركه وعدم رضاه بحسب مراتب المضرّة ، كما أنّ الأمر في الأوامر الواردة في إطاعة اللّه ورسوله للإرشاد المشترك بين فعل الواجبات وفعل المندوبات .
شرح
اللّهمّ إلّا أن يقال بكون الألف واللام الداخلة عليها في كلام الإمام عليه السّلام للعهد الذكري ، فتكون إشارة إلى الحمرة المذكورة في كلام السائل .
1223 . لأنّ الاحتياط في مورد الموثّقة وإن كان واجبا بمقتضى الاستصحاب ، إلّا أنّ التعبير به لمّا كان لأجل التقيّة لا بدّ أن يراد به الاستحباب ، لعدم اندفاع التقيّة إلّا به .
1224 . مع تسليم عدم لزومه . لا ريب أنّ ظاهر الرواية آب عن التخصص وإن لم يكن الخارج أكثر الأفراد ، بناء على كون قوله « أخوك » خبرا مقدّما ، وقوله « دينك » مبتدأ مؤخّرا ، لأنّ حصر الأخوّة في الدين - كما هو مقتضى تقديم الخبر - يقتضي محافظة الدين عن جميع ما يرد عليه من النقص والعيب ، لا محافظته عن