إلزام المكلّف بالأثقل ( 1231 ) مظنّة الريبة 32 ( 1232 ) .
وما ذكره قدّس سرّه محلّ تأمّل ؛ لمنع كون المسألة اصوليّة ، ثمّ منع كون النبويّ من أخبار الآحاد المجرّدة ؛ لأنّ مضمونه - وهو ترك الشبهة - يمكن دعوى تواتره ، ثمّ منع عدم اعتبار أخبار الآحاد في المسألة الاصوليّة . وما ذكره : من أنّ إلزام المكلّف بالأثقل . . . ، فيه : أنّ الإلزام من هذا الأمر ( 1233 ) ، فلا ريبة فيه .
الرابعة : أخبار التثليث المرويّة عن النبيّ والوصيّ وبعض الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين : ففي مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في الخبرين المتعارضين - بعد الأمر بأخذ المشهور منهما وترك الشاذّ النادر ؛ معلّلا بقوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » - قوله : « وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه ورسوله ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشّبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » .
وجه الدلالة أن الامام عليه السّلام ( 1234 ) :
شرح
1231 . أعني : الاحتياط .
1232 . لأنّ في إيجاب الاحتياط إيقاعا للعباد في المشقّة ، ولعلّ اللّه تعالى لا يرضى بذلك .
1233 . حاصله : أنّ إيجاب الاحتياط إنّما يكون ريبة وشكّا إذا لم يدلّ عليه النبويّ أو غيره من الأدلّة ، وأمّا مع الدلالة عليه فيكون معلوما لا مشكوكا . ومن هنا يندفع ما يمكن أن يقال من أنّه لو دلّ النبويّ عليه لزم من وجوده عدمه ، وهو محال ، لأنّ دلالته عليه إنّما هي من جهة أنّ في ترك الاحتياط ريبة ، فيجب فعله دفعا للرّيبة . مع أنّ في إيجابه أيضا ريبة ، فيلزم أن لا يجب بمقتضى النبويّ ، لأنّ وجود ريب في إيجابه إنّما هو مع الغضّ عن دلالة النبويّ عليه ، وإلّا فمع دلالته عليه فلا ريب فيه أصلا .
1234 . حاصله : أنّ المراد بالمجمع عليه هو المشهور ، والمراد بنفي الريب عنه