شرح
أن أرويها عنه . وعن النجاشي أنّه لم يعثر له على زلّة في الحديث ولا ما يشينه ، وقلّما يروي عن ضعيف . وقد شهد له بالثقة الشيخ والنجاشي . ومن قسم الضعيف ما كان منجبرا بالشهرة .
وقد نقل بعض مشايخنا عن المصنّف رحمه اللّه أنّه قال : إلى ما ذكرنا ينظر ما صنعه العلّامة في الخلاصة من تقسيمه كتابه إلى قسمين ، وذكر من تقبل روايته في القسم الأوّل ومن تردّ روايته في القسم الثاني ، وأنّه ذكر عليّ بن الحسن بن علي بن فضّال في القسم الأوّل ، والحسن بن علي بن فضّال في القسم الثاني ، مع كونه أيضا ثقة في مذهبه . وأنت خبير بأنّ العلّامة إنّما ذكرهما في القسم الأوّل ، فلاحظ .
فإن قلت : إنّ العاملين بخبر الوليد كانوا جماعة من العقلاء ، فلو صحّ ما ذكرت من تنزيل الآية على طريقة العقلاء من عدم عملهم إلّا بما يفيد الوثوق والاطمئنان ، كانت الآية حينئذ صريحة في خلاف ما ادّعيت من انسياقها لبيان حجّية الخبر الموثوق بالصدور . وذلك لأنّك قد عرفت أنّ جماعة من العقلاء قد عملوا بخبر الوليد ، واعترفت أيضا بعدم عملهم إلّا بما يفيد الوثوق ، والفرض أنّ الآية قد نزلت في ردعهم عمّا ارتكبوه ، فتكون صريحة في نفي جواز العمل بما يفيد الوثوق .
قلت : إنّ الوليد لعلّه كان عدلا عندهم في الظاهر ، كما يقتضيه تولّيه لأمر الصدقات من قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقد حصل لهم الوثوق من خبره ، إلّا أنّ اللّه تعالى قد كشف الحجاب عن سرّه المحجوب عنهم ، ونبّه على فسقه بالأمر بالتبيّن عن خبره . أو يقال : إنّه قد حصل لهم الوثوق الابتدائي من خبره لأجل عدالته الظاهرة ، فزعموه وثوقا تامّا ، فجروا على مقتضاه ، إلّا أنّ اللّه سبحانه نبّههم على تحصيل الوثوق المستقرّ بالأمر بالتبيّن عن خبره وكونه فاسقا في الواقع .
وهذا غاية توجيه المقام وتحريره . وهو بعد لا يخلو عن نظر بل منع ، إذ يرد عليه - مضافا إلى ما أسلفناه في الحاشية السابقة - أوّلا : أنّه خلاف ظاهر التبيّن ، لأنّه حقيقة في طلب البيان العلمي ، فلا يعدل عنه إلّا بقرينة . ومجرّد شيوع إطلاقه على ما يشمل الوثوق لا يصلح قرينة عليه ، مضافا إلى مخالفة ما تقدّم لظاهر لفظ