تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
من أنّ المراد ب « التبيّن » تحصيل الاطمئنان ، وب « الجهالة » : الشكّ أو الظنّ الابتدائي الزائل بعد الدقّة والتأمّل ، فتأمّل . وفيها إرشاد إلى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره وإن حصل منهما الاطمئنان ؛ لأنّ « * » الاطمئنان الحاصل من الفاسق يزول بالالتفات إلى فسقه وعدم مبالاته بالمعصية وإن كان متحرّزا عن الكذب . ومنه يظهر الجواب عمّا ربّما يقال : من أنّ العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمئنان بمضمونه - عادلا كان المخبر أو فاسقا - فلا وجه للأمر بتحصيل الاطمئنان في الفاسق . وأمّا ما أورد على الآية ممّا هو قابل للذبّ ( 439 ) عنه فكثير : منها : معارضة
شرح
الجهالة أيضا ، لأنّها لغة خلاف العلم . وثانيا : أنّ الوثوق غير معتبر في مورد الآية ، لعدم الاعتداد به في الموضوعات ، خصوصا في الارتداد ، إذ لا أقلّ فيه من عدلين . ثمّ لا يذهب عليك أنّ منعنا من دلالة الآية على اعتبار الخبر الموثوق بالصدور لا ينافي قولنا به من جهة الإجماع أو غيره . 439 . لا يخفى أنّ المصنّف رحمه اللّه قد أشار إلى جملة منها ، ولنشر إلى أخرى : منها : ما أورده المحقّق الكاظمي رحمه اللّه في شرح الوافية ، قال : « والتحقيق أنّ دلالة الشرط على العموم وإرادته منه توهن أمر الدلالة على المفهوم ، وذلك أنّ الدليل على إرادة المفهوم إنّما هو لزوم إلغاء الشرطيّة أوّلا ، ومع إرادة العموم يكون الغرض إفادته فلا تلغو . فإن شئت فانظر إلى نحو : متى تأته تجده مشغولا ، ومتى تأته تعشوا إلى ضوء ناره ، وأينما جلس أحاط به الناس ، ومتى تذهب أذهب معك ، فإنّك تجد أنّ المفهوم في مثله غير ملحوظ ، كما لا يلاحظ في مثل : إذا أخبرك زيد بخبر فلا تصدّقه . والتبادر أعدل شاهد . والسرّ أنّه إنّما يصار إلى المفهوم إذا توقّف تمام الفائدة على إرادته ، كما في : أعطه إن كان عادلا ، والآية الشريفة ليس من هذا القبيل ، إذ الغرض التبيّن عند كلّ نبأ فاسق . نعم ، لو قيل : تبيّنوا عند مجيء النبأ إن كان المنبئ فاسقا لدلّ وإلّا لغى الاشتراط ، ثمّ لا يحتاج بعد ذلك إلى عموم
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « لأنّ » ، إلّا أنّ .