ثمّ إنّ المحكي عن بعض 36 ( 437 ) منع دلالة التعليل على عدم جواز الإقدام على ما هو مخالف للواقع ؛ بأنّ : المراد بالجهالة السفاهة وفعل ما لا يجوز فعله لا مقابل العلم ؛ بدليل قوله تعالى :
فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
؛ ولو كان المراد الغلط في الاعتقاد لما جاز الاعتماد على الشهادة والفتوى . وفيه - مضافا إلى كونه خلاف ظاهر لفظ « الجهالة » - : أنّ الإقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا ؛ إذ العاقل بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الأمور من دون وثوق بخبر المخبر بها ؛
شرح
ولكنّك خبير بأنّه على هذا الوجه يلغو قيد الغلبة في إفادة خبر العادل للاطمئنان . مع أنّ دعوى إفادته للاطمئنان مطلقا لا تخلو عن تمحّل ، كيف وقد تعارضه أمارات ظنّية غير معتبرة أو معلوم عدم اعتبارها ، كما في رواية أبان في قطع أصابع المرأة . وكذا دعوى زوال الاطمئنان الحاصل من خبر الفاسق في بعض المقامات مطلقا بالالتفات إلى فسقه وإن كان متحرّزا عن الكذب لا تخلو عن تحكّم ، سيّما مثل حسن بن عليّ بن فضّال الفطحي الذي ذكروا فيه ما ذكروه .
437 . الظاهر أنّه ذكره في دفع معارضة عموم المفهوم وعموم العلّة على تقدير كون المراد بالتبيّن هو التبيّن العلمي . ووجه الدفع على ما ذكره واضح ، لأنّ العمل بخبر الفاسق من دون تبيّن من أفعال السفهاء عند العقلاء ، بخلاف العمل بخبر العادل وإن لم يفد العلم . وحاصل ما أورد عليه المصنّف رحمه اللّه : إنّ أخذ الجهالة بمعنى السفاهة - مضافا إلى مخالفته لظاهرها - ينافيه الأمر بالتبيّن عن خبر الفاسق مطلقا وإن أفاد الوثوق ، لعدم كون العمل بالخبر المفيد للوثوق سفها وإن كان المخبر فاسقا ، كما أنّ العمل بخبر الوليد في مورد الآية لم يكن كذلك ، لأنّ جماعة من العقلاء لا يقدمون على الأمور من دون وثوق بخبر المخبر بها . ولكنّ الاستناد في ذلك إلى مورد الآية لا يخلو عن شيء ، لاحتمال كون عمل العاملين بخبر الوليد لأجل ظنّهم بعدالته قبل نزول الآية ، ولذا ولّاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأمر الصدقات ، بل عمل بخبره حين أخبر بارتداد بني المصطلق ، فلذا أجمع على غزوهم وقتلهم ، فنزلت الآية تنبيها على فسقه في الواقع ، وأنّه لا ينبغي الائتمان على خبره قبل التبيّن عنه .