تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
عنه لأجل كونه متبيّنا لأجل الوثوق بصدوره ، فمع الشكّ ودوران الأمر بين الأمرين كان الثاني راجحا ، لما تقرّر في محلّه من كون احتمال التخصّص مقدّما على احتمال التخصيص عند دوران الأمر بينهما . نعم يمكن أن يقال : إنّ الأمر في المقام دائر بين التخصيص والمجاز لا بين التخصيص والتخصّص ، لأنّ إن بقي لفظا التبيّن والجهالة على ظاهرهما من إرادة طلب تحصيل العلم وما يقابله كما هما معناهما لغة ، يلزم التخصيص كما عرفت . وإن أريد بهما الوثوق وما يقابله فهو مجاز ، وإن استعقب كون خروج الخبر الموثوق بالصدور من منطوق الآية بحسب الموضوع كما عرفت ، فالأمر دائر بين التخصيص والمجاز المستعقب للتخصّص ، والتخصيص أولى من المجاز . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ قولهم بذلك إنّما هو بحسب النوع ، وإلّا فربّ مجاز يقدّم على التخصيص لأجل خصوصيّة المقام ، كما أنّهم أطلقوا تقديم الخاصّ على العامّ مع اشتهار أنّه ربّ عامّ يقدّم على الخاصّ . وحينئذ يقال بأولويّة هذا المجاز ، نظرا إلى شيوع استعمال التبيّن فيما يشمل الوثوق ، وعدم تسميتهم له بالجهالة في العرف . ثمّ إنّ لازم هذه الطريقة هو التفصيل في أقسام الخبر بين ما يفيد الوثوق وما لا يفيده ، لا القول باعتبار خصوص الصحيح والموثّق . فيعتبر من أقسام الصحاح الصحيح الأعلى ، لإفادته الوثوق إلّا فيما منع منها بعض الموانع الخارجة . وكذا من الصحيح المشهوري ما أفاد الوثوق ولو بمعونة القرائن الخارجة . ومن قسم الحسن ما كان مدح رواته في أعلى مراتبه ، مثل كون الراوي من مشايخ الإجازة ، ومثل ما قيل في إبراهيم بن هاشم من أنّه أوّل من نشر أخبار الكوفيّين بقم ، مع ما هو المعروف من أهل قم من إخراجهم منها من يروي عن الضعفاء . ومن قسم الموثّق ما كان رواة سنده مع وثاقتهم ممدوحين بما يفيد الوثوق بصدقهم ، مثل ما حكي من أنّ عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال مع كونه فطحيّا لم يرو عن أبيه شيئا ، قال : وكنت أقابله بكتبه وسنّي ثماني عشر سنة ، ولا أفهم إذ ذلك ، ولا أستحلّ