شرح
سبحانه :وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ. ولا ريب في كون أكثر المخبرين فسّاقا ، سيّما عند نزول الآية ، لكون أكثر الناس يومئذ منافقين أو فسّاقا ، فتعليق وجوب التبيّن على كون المخبر فاسقا لا يفيد عدم وجوب التبيّن إذا كان الجائي به عادلا ، قضيّة لورود الشرط مورد الغالب .
والجواب : أنّ الفارق بين ما نحن فيه والآيتين هو العرف ، ولا ريب أنّ أهل العرف يفهمون المفهوم منه دونهما . ولعلّ السرّ فيه أنّ ورود الشرط مورد الغالب إنّما يصدم في انفهمام المفهوم من الشرط إذا كان المخاطبون ملتفتين إلى هذه الغلبة ، ولا ريب في عدم التفاتهم إليها في مثل قولنا : إن جاء فاسق بخبر فتفحّص عن صدقه وكذبه ، وهو واضح .
ومنها : أنّ الاستدلال بالآية إنّما يتمّ إن أفادت العلم ، وإلّا فلا يمكن إلزام الأخباريّين المنكرين لظواهر الكتاب بها ، ولا أقلّ من العلم باعتبارها ليمكن الإلزام بها لمن قال باعتبار الظواهر من باب الظنّ المطلق دون الخاصّ كالمحقّق القمّي .
لا يقال : إنّ الآية مفيدة للظن وظنّ ، المجتهد حجّة إجماعا ، فتثبت حجّيتها بالخصوص .
لأنّا نقول : إنّ الإجماع على حجّية ظنّ المجتهد إنّما هو بعد الفراغ عن قيام دليل علمي على حجّية ظواهر الكتاب ، - وكذا السنّة مطلقا - من باب الظنّ الخاصّ أو المطلق ، والفرض أنّ الخصم ينكر حجّيتها بالخصوص . مع أنّ الاستدلال بها إنّما هو في مقابل السيّد ، وهو ينكر حجّية المفاهيم رأسا حتّى مفهوم الغاية الذي هو أقواها ، ولعلّ غيره أيضا من المنكرين لاعتبار أخبار الآحاد ينكرونها .
والجواب عنه - بعد ما قدّمناه سابقا من الأدلّة القاطعة على حجّية ظواهر الكتاب ، وكذا مفهوم الشرط في محلّه ، وبها يمكن إلزام الخصم - أنّ المقصود في المقام ليس إلزام الخصم بل بيان الواقع ، فالآية حينئذ تنهض لإثبات المطلوب عند كلّ من يرى حجّية ظواهر الكتاب ومفهوم الشرط . مضافا إلى أنّ من يدّعي