شرح
الاشتراط » انتهى . وقد عزي إليه في الفقه أيضا إنكار المفهوم في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إن كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » لما ذكره هنا .
والجواب : أنّ أداة الشرط منها ما يفيد العموم ، مثل : متى ومهما ونحوهما ، ومنها ما يفيد مجرّد التعليق على وجه الإهمال ، مثل : إن وإذا ، وما ذكره من عدم ملاحظة المفهوم إنّما يتمّ في القسم الأوّل ، كما تشهد به أكثر الأمثلة التي ذكرها ، والآية من قبيل الثاني . ومآل الجواب إلى منع الصغرى ، أعني : كون الآية منساقة لبيان العموم .
ومنها : أنّ المفهوم رفع للمنطوق ، فيكون نقيضا منطقيّا له ، وإذا كان المنطوق وجوب التبيّن عن خبر الفاسق على الوجه الكلّي ، فيكفي في رفعه السلب الجزئي ، فلا يدلّ المفهوم إلّا على عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل في الجملة ، فيكفي في صدق المفهوم حجّية قول العدل في الجملة ، مثل إخباره عن استبراء الأمة المبيعة ، فلا تثبت به حجّية خبره مطلقا .
والجواب : - مع منع كون المفهوم نقيضا منطقيّا للمنطوق ، لما تقرّر في محلّه من اشتراط اتّحادهما فيما عدا الإيجاب والسّلب ، وعلى ما ذكر يلزم اختلافهما في الكمّ أيضا - أنّ ما ذكر إنّما يتمّ لو اشتمل المقدّم أو التالي أو كلاهما على أداة العموم ، إذ لا بدّ من اختلافهما في الكيف ، فإذا كان المنطوق موجبة تكفي في رفعها السالبة الجزئية ، وإذا كان سالبة تكفي في رفعها الموجبة الجزئيّة وما نحن فيه ليس كذلك ، لأنّ التعليق فيه بلفظ « إن » وهو لا يفيد التعليق إلّا على وجه الإهمال كما أشرنا إليه ، والمفهوم في مثله لا بدّ أن يكون برفع الحكم عن غير محلّ الشرط على وجه الإهمال ، وهو عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل ، غاية الأمر أن يقيّد كلّ من العادل والفاسق في طرفي المنطوق والمفهوم العموم بدليل الحكمة ، ولا ربط له بما نحن فيه .
ومنها : أنّ مفهوم الشرط إنّما يعتبر حيث لم يرد الشرط مورد الغالب ، مثل قوله تعالى :إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ. وقوله