بالشهرة والموثّق متساويين في الدخول تحت الدليل المخرج . ومثل الموثّق خبر الفاسق المتحرّز عن الكذب والخبر المعتضد بالأولويّة والاستقراء وسائر الأمارات الظنّية ، مع أنّ المشهور لا يقولون بذلك ( 1051 ) . وإن كان لقيام دليل خاصّ عليه ، ففيه : المنع من وجود هذا الدليل .
وبالجملة : فالفرق بين الضعيف المنجبر بالشهرة والمنجبر بغيرها من الأمارات وبين الخبر الموثّق المفيد لمثل الظنّ الحاصل من الضعيف المنجبر في غاية الإشكال ، خصوصا مع عدم العلم باستناد المشهور إلى تلك الرواية . وإليه أشار شيخنا في موضع من المسالك بأنّ جبر الضعف بالشهرة ضعيف مجبور بالشهرة 1 ( 1052 ) .
وربّما يدّعى كون الخبر الضعيف المنجبر من الظنون الخاصّة حيث ادّعي الإجماع على حجّيته ولم يثبت . وأشكل من ذلك دعوى دلالة منطوق آية النبأ عليه بناء على أنّ التبيّن يعمّ الظنّي « * » الحاصل من ذهاب المشهور إلى مضمون الخبر .
وهو بعيد ؛ إذ لو أريد مطلق الظنّ فلا يخفى بعده ؛ لأنّ المنهيّ عنه ( 1053 )
شرح
1051 . هذا ربّما ينافي مقابلة المنجبر بالشهرة وغيرها من الأمارات للخبر الموثّق في قوله : « وبالجملة فالفرق بين الضعيف . . . » ، لأنّ هذا الكلام يومي إلى عمل المشهور بالمنجبر بغير الشهرة أيضا كعملهم بالمنجبر بها . ولعلّ الأوّل مبنيّ على ظاهر كلمات المشهور حيث خصّوا الجواز في ظاهر كلماتهم بالمنجبر بالشهرة ، والثاني على حمل الشهرة في ظاهر كلماتهم على المثال ، لوضوح أنّ وجه الجبر بها إفادتها للظنّ بالصدور ، وهذا المناط حاصل في غيرها من الأمارات أيضا .
ولكن يمكن دفعه بمنع كون المناط في الجبر بالشهرة هو مجرّد الظنّ بالصدور ، لاحتمال كونه شيئا آخر مفقودا في غيرها كالإجماع والأولويّة ، كما سيشير إليه .
1052 . لعلّ هذا مبنيّ على ما زعمه المشهور من صلوح الشهرة للجبر ، لا على مختار الشهيد الثاني .
1053 . مضافا إلى أنّه خلاف ظاهر لفظ التبيّن ، وإلى أنّ مقتضاه القول
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الظنّي » ، الظنّ .