وبالجملة : فالمتّبع هو ما يفهم من دليل حجّية المجبور ، ومن هنا لا ينبغي التأمّل ( 1042 ) في عدم انجبار قصور الدلالة بالظنّ المطلق ؛ لأنّ المعتبر في باب الدلالات « * » هو ظهور الألفاظ نوعا في مدلولاتها ، لا مجرد الظنّ بمطابقة مدلولاتها للواقع ولو من الخارج .
فالكلام إن كان ظاهرا في معنى بنفسه أو بالقرائن الداخلة ( 1043 ) فهو ، وإلّا - بأن كان مجملا أو كان دلالته في الأصل ضعيفة كدلالة الكلام بمفهومه الوصفي - فلا يجدي الظنّ بمراد الشارع من أمارة خارجيّة غير معتبرة بالفرض ؛ إذ التعويل حينئذ على ذلك الظنّ من غير مدخليّة للكلام . بل ربّما لا تكون تلك الأمارة موجبة للظنّ بمراد الشارع من هذا الكلام ، غايته إفادة الظنّ بالحكم الفرعي ، ولا ملازمة بينه وبين الظنّ بإرادته من اللفظ ، فقد لا يريده بذلك اللفظ . نعم ، قد يعلم من الخارج كون المراد هو الحكم الواقعي ، فالظنّ به يستلزم الظنّ بالمراد ، لكن هذا من باب الاتّفاق .
شرح
تمانعهما وتعارضهما ، فالترجيح إنّما هو لرفع المانع عن العمل بأحدهما المعيّن ، والجبر إنّما يفرض بالنسبة إلى الدليل الضعيف ، فلا محالة يكون الجابر جزء حجّة ، فإذا فرض عدم صلاحيّة مثل القياس للترجيح ، فعدم صلاحيّته لصيرورته جزء حجّة بطريق أولى .
1042 . حاصله : أنّ المعتبر في باب الدلالة هو ظهور الكلام بنفسه أو بالقرائن في المعنى المقصود ، وغاية ما تفيده الظنون الخارجة هو كون المعنى المظنون مرادا من هذا الكلام لا إعطاء الكلام ، ظهورا في الإرادة . مضافا إلى منع إفادتها لما ذكر ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه .
1043 . لعلّ المراد منها ما يعدّ جزءا من الكلام ، كالقرائن اللفظيّة المتّصلة ، أو كالجزء منه ، كالقرائن اللفظيّة المنفصلة أو الحاليّة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الدلالات » ، مدلولها .