علم بعدم اعتباره ، وأخرى فيما لم يثبت اعتباره . وتفصيل الكلام في الأول : أنّ المقابل له إن كان من الأمور المعتبرة لأجل إفادته الظنّ النوعي - أي لكون نوعه لو خلّي وطبعه مفيدا للظنّ وإن لم يكن مفيدا له في المقام الخاصّ - فلا إشكال في عدم وهنه بمقابلة ما علم عدم اعتباره ، كالقياس في مقابل الخبر الصحيح بناء على كونه من الظنون الخاصّة على هذا الوجه ( 1055 ) . ومن هذا القبيل : القياس في مقابلة الظواهر اللفظيّة ، فإنّه لا عبرة به أصلا بناء على كون اعتبارها من باب الظنّ النوعي .
ولو كان من باب التعبّد فالأمر أوضح .
نعم ، لو كان حجّيته - سواء كان من باب الظنّ النوعي أو كان من باب التعبّد - مقيّدة بصورة عدم الظنّ على خلافه ، كان للتوقّف مجال ( 1056 ) . ولعلّه الوجه فيما حكاه لي بعض المعاصرين عن شيخه أنّه ذكر له مشافهة : أنّه يتوقّف في الظواهر المعارضة بمطلق الظنّ على الخلاف حتّى القياس وأشباهه . لكنّ هذا القول - أعني تقييد حجّية الظواهر بصورة عدم الظنّ على خلافها - بعيد في الغاية .
وبالجملة : فيكفي في المطلب ( 1057 ) ما دلّ على عدم جواز الاعتناء بالقياس ، مضافا إلى استمرار سيرة الأصحاب على ذلك .
مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ مقتضى النهي عن القياس - معلّلا بما حاصله غلبة مخالفته للواقع - يقتضي أن لا يترتّب شرعا على القياس أثر ، لا من حيث تأثيره في الكشف ولا من حيث قدحه فيما هو كاشف بالذات ، فحكمه حكم عدمه ، فكأنّ مضمونه مشكوك لا مظنون ، بل مقتضى ظاهر ( 1058 ) التعليل أنّه كالموهوم ؛ فكما أنّه
شرح
1055 . أي : لأجل إفادة الظنّ النوعي .
1056 . ناش من انتفاء موضوع الحجّية بسبب القياس ، ومن كون الظنّ القياسي كعدمه شرعا .
1057 . من عدم كون القياس موهنا مطلقا ، وعلى تقديره يلزم ارتكاب تخصيصين ، أحدهما : في أدلّة حجّية الخبر ، والآخر : في أدلّة حرمة العمل بالقياس ، وكلاهما خلاف الأصل .
1058 . لا يخفى أنّه لو كان المنع من العمل بالقياس لأجل كونه كالموهوم لزم