لا ينجبر به ضعيف لا يضعّف به قويّ . ويؤيّد ما ذكرنا ( 1059 ) الرواية المتقدّمة عن أبان الدالّة على ردع الإمام له في ردّ الخبر الوارد في تنصيف دية أصابع المرأة بمجرّد مخالفته للقياس ، فراجع .
وهذا حسن ( 1060 ) لكنّ الأحسن منه تخصيص ذلك بما كان اعتباره من قبل الشارع كما لو دلّ الشرع على حجّية الخبر ما لم يكن الظنّ على خلافه ؛ فإنّ نفي الأثر شرعا من الظنّ القياسي يوجب بقاء اعتبار تلك الأمارة على حاله .
وأمّا ما كان اعتباره ( 1061 ) من باب بناء العرف وكان مرجع حجّيته شرعا إلى تقرير ذلك البناء كظواهر الألفاظ ، فإنّ وجود القياس إن كان يمنع عن بنائهم
شرح
منه وجوب العمل بما يقابله ، سواء كان هنا أمارة أو أصل معتبر أم لا ، وهو كما ترى .
1059 . إنّما جعله مؤيّدا لاحتمال كون ردع الإمام عليه السّلام لأجل عمل أبان بالقياس في مقابل ما بلغه من الخبر ، لا لمجرّد طرح الخبر به من دون عمل به كما هو المدّعى .
1060 . يعني : القول بعدم حصول الوهن بالقياس مطلقا وإن قيّدنا اعتبار الظواهر بعدم حصول الظنّ بخلافها .
1061 . حاصل الفرق بين الصورتين : أنّ الشرع إذا دلّ على حجّية الخبر ما لم يظنّ خلافه ، فإذا حصل الظنّ من القياس بخلافه فموضوع الحجّية حينئذ وإن كان مرتفعا باعتبار ارتفاع قيده ، إلّا أنّ الحكم بعدم الحجّية حينئذ أيضا بحكم الشرع بذلك ، لأنّ الشرطيّة إذا ثبتت بالشرع فإذا ارتفع الشرط يكون ارتفاع المشروط من جانب الشارع ، فحينئذ يكون عدم حجّية مثل هذا الخبر من الآثار المرتّبة على الظنّ القياسي ، وقد نفاها الشارع عنه رأسا . هذا بخلاف ما إذا كانت حجّية الخبر الذي لم يظنّ خلافه ثابتة ببناء العقلاء لا بجعل الشارع ، فإنّه إذا ارتفع موضوعها بالظنّ القياسي لا يترتّب عليه أثر شرعيّ أصلا ، لأنّ المرتّب عليه حينئذ ارتفاع بنائهم لارتفاع موضوعه بسبب الظنّ القياسي ، وهو أثر عادي لا شرعيّ ، ونفي جميع الآثار الشرعيّة عن القياس لا يدلّ على نفيه أيضا .