تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما اشتهر من أنّ ضعف الدلالة منجبر بعمل الأصحاب غير معلوم المستند ، بل وكذلك دعوى انجبار قصور الدلالة بفهم الأصحاب ( 1044 ) لم يعلم لها بيّنة . والفرق : أنّ فهم الأصحاب وتمسّكهم به كاشف ظني عن قرينة على المراد بخلاف عمل الأصحاب ؛ فإنّ غايته الكشف عن الحكم الواقعي الذي قد عرفت أنّه لا يستلزم كونه مرادا من ذلك اللفظ ، كما عرفت ( 1045 ) .
شرح
1044 . مثل قوله عليه السّلام : « لا سهو في سهو » حيث فسّره العلّامة في المنتهى بأنّه لا سهو في موجب السهو ونسبه إلى فهم الأصحاب والفرق بين فهم الأصحاب وعملهم واضح . 1045 . خبر لقوله : « والفرق » . وهو إشارة إلى ضعف الفرق المذكور ، وذلك لأنّك قد عرفت في كلام المصنّف رحمه اللّه أنّ المعتبر في القرائن ما يعطي ظهورا في إرادة المعنى ، والقرينة الظنّية الوجود ليست كذلك ، إذ غايتها الظنّ بالظهور لا القطع به ، ولذا يعتبر في القرائن القطع بوجودها وإن كانت دلالتها ظنّية ، فتدبّر . فإن قلت : كيف تنكر جبر ضعف الدلالة بالأمارات المشكوكة الاعتبار ، ومن مذهبك عدم جواز العمل بالعمومات التي نالتها يد التخصيص كثيرا ، مثل قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِوقوله عليه السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » و « لا ضرر ولا ضرار » ونحوها إلّا بعد عمل أكثر الأصحاب أو طائفة منهم في مورد أريد إجراء حكم هذه العمومات فيه ، وليس هذا إلّا التزاما بانجبار الدلالة بعمل الأصحاب . قلت : هذا ليس من قبيل ما ذكرت ، لعدم قصور في إفادة العمومات المذكورة للعموم ، واشتراط العمل بها إنّما هو لوجوب الفحص عن المخصّص في العمل بالعمومات ، لما كثر من ورود التخصيص عليها ، وقصرت أيدينا عن الوصول إلى مخصّصاتها بالفحص عن مظانّها . وكان القدماء واقفين على الأدلّة الخاصّة والعامّة ، ومطّلعين على ما لم يصل إلينا كثيرا ، كان عملهم بها في مورد كاشفا ظنّيا عن عدم ورود مخصّص عليها مخرج لهذا المورد عنها ، فاشتراط عمل
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 615 | الميرزا موسى التبريزي