بقي الكلام في مستند ( 1046 ) المشهور في كون الشهرة في الفتوى جابرة لضعف سند الخبر : فإنّه إن كان من جهة إفادتها الظنّ بصدق الخبر ( 1047 ) ، ففيه - مع أنّه قد لا يوجب الظنّ بصدور ذلك الخبر ، نعم يوجب الظنّ بصدور حكم عن الشارع مطابق لمضمون الخبر - : أنّ جلّهم لا يقولون بحجّية الخبر المظنون الصدور مطلقا ( 1048 ) ؛ فإنّ المحكيّ عن المشهور اعتبار الإيمان في الراوي ، مع أنّه لا يرتاب في إفادة الموثّق للظنّ .
فإن قيل : إنّ ذلك لخروج خبر غير الإمامي ( 1049 ) بالدليل الخاصّ ، مثل منطوق آية النبأ ومثل قوله عليه السّلام : « لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا » .
قلنا : إن كان ( 1050 ) ما خرج بحكم الآية والرواية مختصّا بما لا يفيد الظنّ فلا يشمل الموثّق ، وإن كان عامّا لما ظنّ بصدوره كان خبر غير الإمامي المنجبر
شرح
الأصحاب بها في جواز العمل بها إنّما هو لرفع المانع لا لإثبات المقتضي .
1046 . المخالف هنا هو الشهيد الثاني والمقدّس الأردبيلي وصاحبا المدارك والمعالم على ما حكي عن بعضهم . ثمّ لا يخفى أنّ للشهرة خصوصيّة وامتيازا من بين سائر الأمارات غير المعتبرة ، ولذا قيل باعتبارها من باب الظنّ الخاصّ للمقبولة والمرفوعة . وقد تقدّم الكلام في دلالتهما عند الكلام في الشهرة ، فراجع . فإذا فرض عدم صلوحها للجبر فغيرها أولى بذلك .
1047 . يعني : من حيث الصدور .
1048 . وإن لم يكن الراوي مؤمنا .
1049 . لا لعدم حجّية مظنون الصدور . وحاصله : أنّ مظنون الصدور حجّة عندهم ، إلّا أنّه خرج منه خبر غير الإمامي بالدليل .
1050 . حاصله : أنّ المستثنى إن كان مختصّا بغير مظنون الصدور فلا بدّ أن يقولوا بحجّية الموثّق لدخوله في المستثنى منه ، ولا يقولون به . وإن كان عامّا له فلا بدّ أن يقولوا بعدم حجّية الضعيف المنجبر بالشهرة ، وهو خلاف المدّعى .