تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
ليس إلّا خبر الفاسق المفيد للظنّ ؛ إذ لا يعمل أحد بالخبر المشكوك صدقه . وإن أريد البالغ حدّ الاطمئنان فله وجه ، غير أنّه يقتضي دخول سائر الظنون الجابرة إذا بلغت - ولو بضميمة المجبور - حدّ الاطمئنان ولا يختصّ بالشهرة . فالآية تدلّ على حجّية الخبر المفيد للوثوق والاطمئنان ، ولا بعد فيه ، وقد مرّ في أدلّة حجّية الأخبار ما يؤيّده أو يدلّ عليه من حكايات الإجماع والأخبار . وأبعد من الكلّ دعوى استفادة حجّيته ممّا دلّ من الأخبار - كمقبولة ابن حنظلة والمرفوعة إلى زرارة - على الأمر بالأخذ بما اشتهر بين الأصحاب من المتعارضين ؛ فإنّ ترجيحه على غيره في مقام التعارض يوجب حجّيته في مقام عدم المعارض بالإجماع والأولويّة . وتوضيح فساد ذلك أنّ الظاهر من الروايتين شهرة الخبر من حيث الرواية ؛ كما يدلّ عليه قول السائل فيما بعد ذلك : « إنّهما معا مشهوران » ، مع أنّ ذكر الشهرة ( 1054 ) من المرجّحات يدلّ على كون الخبرين في أنفسهما معتبرين مع قطع النظر عن الشهرة . المقام الثاني : في كون الظنّ الغير المعتبر موهنا والكلام هنا أيضا يقع تارة فيما
شرح
بالجبر بكلّ ظنّ ، سواء كان حاصلا من الشهرة أو غيرها ، ولا يقول به المشهور ، بل مقتضاه القول بحجّية مطلق الظنّ ، ولذا استدلّ المحقّق القمّي رحمه اللّه بمنطوق الآية عليه ، لأنّه مع التبيّن عن صدق الخبر فمناط اعتباره هو نفس التبيّن من دون مدخليّة للخبر في العمل . 1054 . من التأمّل فيما ذكره يظهر ضعف كلّ من دعوى الإجماع والأولويّة ، فلا تغفل . تنبيه : اعلم أنّا إن قلنا بكون الشهرة جابرة لضعف سند الرواية ، فإنّما هو لأجل إفادتها للظنّ بصدق الراوي ، وكون الرواية صادرة عن الإمام عليه السّلام . وحينئذ إذا كان للخبر جزءان أو أجزاء كان أحد الجزءين موافقا لفتوى المشهور دون الجزء الآخر ، فالمنجبر حينئذ هو ضعف السند بالنسبة إلى إثبات الجزء الموافق لفتواهم ، لأنّ المظنون بسبب الشهرة صدق الرواية أو الراوي بالنسبة إلى الجزء الموافق خاصّة . وربّما يخرّج هنا شقوق لا دليل عليها ، فلا طائل في ذكرها ، فتدبّر .