تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وإن كان على وجه يكشف النهي عن وجود مفسدة في العمل بهذا الظنّ يغلب على مفسدة مخالفة الواقع اللازمة عند طرحه ، فهذا وإن كان جائزا حسنا نظير الأمر به على هذا الوجه مع الانفتاح ، إلّا أنّه يرجع إلى ما سنذكره . الوجه السادس : وهو الذي اخترناه سابقا ، وحاصله : أنّ النهي يكشف ( 964 ) عن وجود مفسدة غالبة على المصلحة الواقعيّة المدركة على تقدير العمل به ، فالنهي عن الظنون الخاصّة في مقابل حكم العقل بوجوب العمل بالظنّ مع الانسداد نظير الأمر بالظنون الخاصّة في مقابل حكم العقل بحرمة العمل بالظنّ مع الانفتاح .
شرح
964 . توضيحه : أنّ التنافي بين نهي الشارع عن العمل بالقياس واستقلال العقل بجواز العمل بالظنّ مطلقا ، إنّما هو فيما لو كان نهي الشارع من الجهة التي حكم بها العقل ، وليس كذلك ، إذ حكم العقل إنّما هو من جهة كون الظنّ أقرب إلى الواقع ، ونهي الشارع إنّما هو من جهة كون القياس متضمّنا لمفسدة فائقة على مصلحة الواقع أو مساوية لها ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : « وكان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه » . فالشارع إنّما رفع اليد عن الواقع في مورد القياس لأجل هذه المفسدة الكامنة فيه ، ومع اختلاف جهتي الحكمين يرتفع التنافي من البين . هذا مع العلم بكون نهي الشارع لأجل هذه المفسدة . وأمّا مع الغضّ عنه فنقول في رفع التنافي : إنّه يكفي فيه احتمال كون نهيه عنه لأجل المفسدة المذكورة ، لأنّ التنافي المذكور إنّما هو مع انتفاء وجود مصحّح لنهيه عنه ، وأمّا مع احتمال وجوده فلا تمكن دعواه كما لا يخفى . فإن قلت : إنّ وجود مثل هذه المفسدة يحتمل في كلّ ظنّ ، فلو اكتفينا في حرمة العمل بالقياس باحتمال وجود هذه المفسدة لكفى هذا في حرمة العمل بسائر الظنون أيضا . قلت : فرق واضح بين القياس وسائر الأمارات الظنّية ، للعلم بنهي الشارع عن العمل بالأوّل بالخصوص ، وإنّما الشكّ في أنّ نهيه إنّما هو من جهة وجود المفسدة المذكورة فيه أو من جهة غلبة خطأه عن الواقع ، بخلاف الثاني ، لعدم العلم