تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
يكون القياس خارجا عن حكمها ، لا أنّ العقل يحكم بعمومها ويخرج الشارع القياس عنه ؛ لأنّ هذا عين ما فرّ منه من الإشكال . فإذا علم بخروج القياس عن هذا الحكم فلا بدّ من إعمال الباقي في مواردها ، فإذا وجد في مورد أصل وأمارة - والمفروض أنّ الأصل لا يفيد الظنّ في مقابل الأمارة - وجب الأخذ بها ، وإذا فرض خلوّ المورد عن الأمارة اخذ بالأصل ؛ لأنّه يوجب الظنّ بمقتضاه . وبهذا التقرير : يجوز منع الشارع عن القياس ، بخلاف ما لو قرّرنا دليل الانسداد على وجه يقتضي الرجوع في كلّ مسألة إلى الظنّ الموجود فيها ؛ فإنّ هذه القضيّة لا تقبل الإهمال ولا التخصيص ؛ إذ ليس في كلّ مسألة إلّا ظنّ واحد .
شرح
وأنت خبير بأنّه - مع مخالفته لظاهر كلام المحقّق القمّي رحمه اللّه في الغاية - مخالف لمذهب المحقّق المذكور من كون النتيجة مطلقة ، كما هو لازم للقول بمنع وجوب الاحتياط ، وكون اعتبار أصالتي البراءة والاستصحاب من باب الظنّ ، لأنّ مقتضاه اعتبار الظنّ مطلقا في كلّ مسألة انسدّ فيها باب العلم وإن لم ينسدّ في غيرها ، وهذا غير قابل للإهمال . مضافا إلى أنّ فرض النتيجة مهملة قبل استثناء القياس ، ومطلقة بالنسبة إلى ما بقي من الأمارات بعد استثنائه ، ممّا لا وجه له . والذي يخطر ببالي في بيان مراده أنّ المحقّق المذكور كأنّه قد زعم أنّ منشأ الإشكال في استثناء القياس هو أنّ كلّ مسألة من المسائل لا يتحقّق فيها إلّا ظنّ واحد ، وهو غير قابل للاستثناء ، لاعتبار التعدّد في المستثنى منه . وحاصل ما أجاب به حينئذ : أنّ مقتضى مقدّمات دليل الانسداد هو اعتبار الأمارات مع قطع النظر عن إفادتها للظنّ ، لا وصف الظنّ ، ولا هي من حيث إفادتها له ، وهذا المعنى قابل للاستثناء ، لإمكان اعتبار التعدّد في المستثنى منه حينئذ ، فالقياس خارج من الأدلّة لا من الظنّ حتّى يلزم محذور عدم صحّة الاستثناء . وهذا المعنى وإن كان أيضا فاسدا ، إلّا أنّه منطبق لظاهر عبارته . وأمّا وجه الفساد فلما عرفت من عدم نهوض مقدّمات دليل الانسداد لإثبات حجّية الظنّ النوعي ، وعلى تقديره فالأمارات أيضا غير قابلة للاستثناء .