تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
شرح
وهذا معنى قوله في مقام آخر : إنّ القياس مستثنى من الأدلّة الظنّية ، لا أنّ الظنّ القياسي مستثنى من مطلق الظنّ . والمراد بالاستثناء هنا إخراج ما لولاه لكان قابلا للدخول ، لا داخلا بالفعل ؛ وإلّا لم يصحّ بالنسبة إلى المهملة . هذا غاية ما يخطر بالبال في كشف مراده . وفيه : أنّ نتيجة المقدّمات المذكورة لا تتغيّر بتقريرها على وجه دون وجه ؛ فإنّ مرجع ما ذكر - من الحكم بوجوب الرجوع إلى الأمارات الظنّية في الجملة - إلى العمل بالظنّ في الجملة ؛ إذ ليس لذات الأمارة مدخليّة في الحجّية في لحاظ العقل ، والمناط هو وصف الظنّ ، سواء اعتبر مطلقا أو على وجه الإهمال ، وقد تقدّم : أنّ النتيجة على تقرير الحكومة ليست مهملة بل هي معيّنة للظنّ الاطمئناني مع الكفاية ، ومع عدمها فمطلق الظنّ ، وعلى كلا التقديرين لا وجه لإخراج القياس . وأمّا على تقرير الكشف فهي مهملة لا يشكل معها خروج القياس ؛ إذ الإشكال « * » مبنيّ على عدم الإهمال وعموم النتيجة ، كما عرفت . الخامس : أنّ دليل الانسداد إنّما يثبت حجّية الظنّ الذي لم يقم على عدم حجّيته دليل ، فخروج القياس على وجه التخصّص دون التخصيص . توضيح ذلك : أنّ العقل إنّما يحكم باعتبار الظنّ وعدم الاعتناء بالاحتمال الموهوم في مقام الامتثال ؛ لأنّ البراءة الظنّية تقوم مقام العلميّة ، أمّا إذا حصل بواسطة منع الشارع القطع بعدم البراءة بالعمل بالقياس ، فلا يبقى براءة ظنّية حتّى يحكم العقل بوجوبها . واستوضح ذلك من حكم العقل بحرمة العمل بالظنّ وطرح الاحتمال الموهوم عند انفتاح باب العلم في المسألة ، كما تقدّم « * * » في تقرير أصالة حرمة العمل بالظنّ ، فإذا فرض قيام الدليل من الشارع على اعتبار ظنّ ووجوب العمل به ، فإنّ هذا لا يكون تخصيصا في حكم العقل بحرمة العمل بالظنّ ؛ لأنّ حرمة العمل بالظنّ مع التمكّن إنّما هو لقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي مع التمكّن من العلمي ، فإذا فرض الدليل على اعتبار ظنّ ووجوب العمل به صار الامتثال في العمل بمؤدّاه
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الاشكال » ، القياس . ( * * ) في بعض النسخ زيادة : نظيره .