تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
فإنّ الظنّ ليس كالعلم ( 966 ) في عدم جواز تكليف الشخص بتركه والأخذ بغيره . وحينئذ : فالمحسّن لنهي الشارع عن سلوكه على وجه الطريقية كونه في علم الشارع مؤدّيا في الغالب إلى مخالفة الواقع . والحاصل أنّ قبح النهي عن العمل بالقياس على وجه الطريقيّة إمّا أن يكون لغلبة الوقوع في خلاف الواقع مع طرحه فينافي الغرض ، وإمّا أن يكون لأجل قبح ذلك في نظر الظانّ ؛ حيث إنّ مقتضى القياس أقرب في نظره إلى الواقع ، فالنهي عنه نقض لغرضه في نظر الظانّ . أمّا الوجه الأوّل ، فهو مفقود في المقام ؛ لأنّ المفروض غلبة مخالفته للواقع .
شرح
966 . الوجه فيه واضح ، لأنّ الظنّ مستلزم لاحتمال المخالفة للواقع ، ومع احتمالها لا يجوّز العقل العمل به إلّا مع كون المكلّف عقلا أو شرعا معذورا فيها ، ولذا يقبح من الشارع أيضا تجويز العمل به من باب الطريقية المحضة مع انفتاح باب العلم ، إذ تفويت الواقع على المكلّف ولو أحيانا مع إمكان إحرازه على وجه العلم قبيح لا محالة . وحينئذ إن كان في العمل بالظنّ مصلحة يصحّ للشارع تجويز العمل به ، وإن خلا من المصلحة أو تضمّن المفسدة يقبح منه ذلك ، فيصحّ له النهي عنه ، غاية الأمر أن يكون النهي مع الخلوّ من المصلحة تشريعيّا ، ومع تضمّن المفسدة ذاتيّا ، بخلاف العلم ، إذ مع القطع بإرادة الشارع للواقع وطلبه من المكلّف طلبا حتميّا كيف يجوز للشارع النهي عن العمل به ؟ وإلّا لزم التناقض . فإن قلت : إنّ هذا الفرق غير مجد في المقام ، لأنّ المفروض أنّ استقلال العقل بجواز العمل بالظنّ مع الانسداد وبقاء التكليف إنّما هو بعد إبطال وجوب الاحتياط لأجل العسر ، وجواز العمل بالبراءة والاستصحاب لأجل العلم الإجمالي . وحينئذ فنهي الشارع عن العمل بالقياس إن كان مع عدم إبطال الأصول الجارية في مورده ، فهو خلاف الفرض . مع أنّ إثبات حرمة العمل بالظنّ حينئذ لا يحتاج إلى نهي الشارع ، لاستقلال العقل حينئذ بها . وإن كان مع فرض إبطالها فلا يعقل معه النهي عنه ، إذ لا مناص من العمل بالظنّ الموجود حينئذ ، وإلّا