تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
غلبة مخالفتها للواقع ؛ كما يشهد به قوله عليه السّلام : « إنّ السنّة إذا قيست محقّ الدّين » ، وقوله : « كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه » 7 ، وقوله : « ليس شيء أبعد عن عقول الرجال من دين اللّه » ، وغير ذلك . وهذا المعنى لمّا « * » خفي على العقل الحاكم بوجوب سلوك الطرق الظنّية عند فقد العلم ، فهو إنّما يحكم بها لإدراك أكثر الواقعيّات المجهولة بها ، فإذا كشف الشارع عن حال القياس وتبيّن عند العقل حال القياس فيحكم حكما إجماليّا بعدم جواز الركون إليه . نعم ، إذا حصل الظنّ منه في خصوص مورد ، لا يحكم بترجيح غيره عليه في مقام البراءة عن الواقع ، لكن يصحّ للشارع المنع عنه تعبّدا بحيث يظهر « * * » : أنّي ما أريد الواقعيّات التي تضمّنها « * * * » ،
شرح
في ذلك إلى الأخبار التي أوردها ضعيفة ، لورودها - مثل قوله تعالى :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *- في مقام المبالغة من حيث بيان كثرة مخالفته للواقع لا بيان الحقيقة ، كيف لا ولا ريب أنّ القياس ليس أدون من الوهم من حيث الإصابة للواقع ، فلا مساس لهذه الأخبار بما نحن فيه . مضافا إلى عدم تماميّة ما ذكره في جميع أفراد القياس ، لأنّ منها القياس الجلي والأولويّة الظنّية ، وقد عمل بهما جماعة ممّن اقتصر في العمل على الظنون الخاصّة كصاحب المدارك ، لأنّه قد اعتبر الظنّ في أفعال الصلاة مع اختصاص النصّ الوارد بركعاتها ، وكذلك قد حكم جماعة بالعفو عمّا دون الدرهم من الدم الممزوج بالماء الطاهر في الصلاة مع اختصاص النصّ بالدم الخالص ، وليس ذلك إلّا من جهة الأولويّة الظنّية . ومع ذلك كلّه كيف تمكن دعوى غلبة مخالفة القياس للواقع ؟ مع أنّه ليس أكثر مخالفة للواقع من الشكّ ، فكما أنّه لا تمكن دعوى كون أحد طرفيه أكثر مخالفة من الآخر ، كذلك القياس بالنسبة إلى الطرف الموهوم .
هامش
( * ) لم ترد « لمّا » في بعض النسخ . ( * * ) في بعض النسخ زيادة : منه . ( * * * ) في بعض النسخ زيادة : القياس .