تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
علميّا ، فلا يشمله حكم العقل بقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي ، فما نحن فيه على العكس من ذلك . وفيه : أنّك قد عرفت عند التكلّم في مذهب ابن قبة أنّ التعبّد بالظنّ مع التمكّن من العلم على وجهين : أحدهما : على وجه الطريقيّة بحيث لا يلاحظ الشارع في أمره عدا كون الظنّ انكشافا ظنّيا للواقع بحيث لا يترتّب على العمل به عدا مصلحة الواقع على تقدير المطابقة . والثاني : على وجه يكون في سلوكه مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة على تقدير مخالفة الظنّ للواقع . وقد عرفت : أنّ الأمر بالعمل بالظنّ مع التمكّن من العلم على الوجه الأوّل قبيح جدّا ، لأنّه مخالف لحكم العقل بعدم الاكتفاء في الوصول إلى الواقع بسلوك طريق ظنّي يحتمل الإفضاء إلى خلاف الواقع . نعم ، إنّما يصحّ التعبّد على الوجه الثاني . فنقول : إنّ الأمر فيما نحن فيه كذلك ( 960 ) ؛ فإنّه بعد ما حكم العقل بانحصار الامتثال عند فقد العلم في سلوك الطريق الظني ، فنهي الشارع عن العمل ببعض الظنون : إن كان على وجه الطريقيّة - بأن نهى عند فقد العلم عن سلوك هذا الطريق من حيث إنّه ظنّ يحتمل فيه الخطأ - فهو قبيح ؛ لأنّه معرّض لفوات الواقع فينتقض به الغرض ( 961 ) ، كما كان يلزم ذلك من الأمر بسلوكه على وجه الطريقيّة عند التمكّن من العلم ؛ لأنّ حال الظنّ عند الانسداد من حيث الطريقيّة حال العلم مع الانفتاح لا يجوز النهي عنه من هذه الحيثيّة في الأوّل ( 962 ) كما لا يجوز الأمر به في الثاني ( 963 ) ، فالنهي عنه وإن كان مخرجا للعمل به عن ظنّ البراءة إلى القطع بعدمها إلّا أنّ الكلام في جواز هذا النهي ؛ لما عرفت من أنّه قبيح .
شرح
960 . يعني : أنّ نهي الشارع عن العمل ببعض الظنون في صورة الانسداد كالأمر به في صورة الانفتاح لا يخلو أيضا من أحد الوجهين . 961 . من إدراك الواقع . 962 . يعني : في صورة الانسداد . 963 . يعني : في صورة الانفتاح .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 541 | الميرزا موسى التبريزي