فإن قلت : إذا بني على ذلك فكلّ ظنّ من الظنون يحتمل أن يكون في العمل به مفسدة كذلك . قلت : نعم ، ولكن احتمال المفسدة لا يقدح في حكم العقل بوجوب سلوك طريق يظنّ معه بالبراءة عند الانسداد ، كما أنّ احتمال وجود المصلحة المتداركة لمصلحة الواقع في ظنّ لا يقدح في حكم العقل بحرمة العمل بالظنّ مع الانفتاح ، وقد تقدّم في آخر مقدّمات الانسداد : أنّ العقل مستقلّ بوجوب العمل بالظنّ مع انسداد باب العلم ، ولا اعتبار باحتمال كون شيء آخر هو المتعبّد به غير الظنّ ؛ إذ لا يحصل من العمل بذلك المحتمل سوى الشكّ في البراءة أو توهّمها ، ولا يجوز العدول عن البراءة الظنّية إليهما .
وهذا الوجه وإن كان حسنا وقد اخترناه سابقا إلّا أنّ ظاهر أكثر الأخبار الناهية عن القياس : أنّه لا مفسدة فيه إلّا الوقوع في خلاف الواقع ، وإن كان بعضها ساكتا عن ذلك وبعضها ظاهرا في ثبوت المفسدة الذاتيّة إلّا أنّ دلالة الأكثر أظهر ، فهي الحاكمة على غيرها ، كما يظهر لمن راجع الجميع ، فالنهي راجع إلى سلوكه من باب الطريقيّة ، وقد عرفت الاشكال في النهي على هذا الوجه . إلّا أن يقال : إنّ النواهي اللفظيّة عن العمل بالقياس من حيث الطريقيّة لا بدّ من حملها - في مقابل العقل المستقلّ - على صورة انفتاح باب العلم بالرجوع إلى الأئمّة عليهم السّلام . والأدلّة القطعيّة منها - كالإجماع المنعقد على حرمة العمل به حتّى مع الانسداد - لا وجه له غير المفسدة الذاتيّة ، كما أنّه إذا قام دليل على حجّية ظنّ مع التمكّن من العلم نحمله على وجود المصلحة المتداركة لمخالفة الواقع ؛ لأنّ حمله على العمل من حيث الطريقيّة مخالف لحكم العقل بقبح الاكتفاء بغير العلم مع تيسّره .
الوجه السابع : هو أنّ ( 965 ) خصوصيّة القياس من بين سائر الأمارات هي
شرح
ولا الظنّ بنهي الشارع عنه بالخصوص . فإبداء احتمال وجود المفسدة إنّما هو لتصحيح نهي الشارع عنه بعد العلم في قبال استقلال العقل بحجّية كلّ ظنّ ، وإلّا فمجرّد احتمال وجودها لا يكفي في قبال حكمه بجواز الاقتناع بالظنّ في مقام الامتثال .
965 . يرد عليه : منع كون مخالفة القياس للواقع أكثر من موافقته . والاستناد