بعد العمل بالظنّ إلى الأصول العمليّة وارد فيها من حيث الرجوع فيها بعد العمل بالظنّ إلى الأصول اللفظيّة الجارية في ظواهر الكتاب والسنّة المتواترة والأخبار المتيقّن
شرح
الأصول اللفظية إن وجدت ، وإلّا فإلى الأصول العمليّة . وكما أنّ الإشكال وارد على الثاني ، كذلك وارد على الأوّل أيضا ، بتقريب أنّ من جملة مقدّمات دليل الانسداد انسداد باب العلم التفصيلي وجدانا وشرعا بالأحكام الواقعيّة غالبا ، وهو فرع الالتزام بإجمال ظواهر الكتاب والسنّة المتواترة والمتيقّن من الظنون الخاصّة ، لأجل العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر من كثير منها ، وإلّا انفتح باب العلم شرعا ، والكاشف عنها ظنّا هي الأمارات المخالفة لها بالتخصيص أو التقييد أو قرينة المجاز . ولا ريب أنّ الظنّ التفصيلي لا ينافي العلم الإجمالي ، كما إذا ظنّ حرمة أحد أطراف الشبهة المحصورة ، إلّا إذا ثبتت حجّية الظنّ شرعا ، وإذا فرض كون العمل بالظنّ لأجل لزوم العسر من العمل بالاحتياط الكلّي لا لأجل حجّيته شرعا ، فالعمل بالظنون المخالفة للظواهر بالتخصيص أو التقييد أو قرينة المجاز لأجل دفع العسر ، لا يوجب ارتفاع العلم الإجمالي المذكور حتّى يصحّ التمسّك بالظواهر في موارد الشكّ . وقد تقدّم توضيح الفرق في العمل بالظنّ بين كونه من باب الحجّية ، وكونه من باب الفرار من لزوم العسر ، عند شرح قوله : « بأنّ هذا ليس من حجّية مطلق الظنّ » فراجع .
ولكنّك خبير بأنّ دعوى إجمال الظواهر هنا تنافي دعوى عدم إجمالها في المقدّمة الثالثة ، عند الاستشكال في دفع وجوب الاحتياط الكلّي باستلزامه العسر بقوله : « وتحصّل ما ذكرنا إشكال آخر أيضا . . . » ، سيّما مع إحالة تلك الدعوى إلى ما ذكره هنا بقوله : « وسيجيء بيان ذلك عند التعرّض لحال نتيجة المقدّمات » . وبالجملة إنّ دعواه هناك عدم جواز العمل بالظنون المخالفة للظواهر لا تجتمع مع دعواه هنا عدم جواز التمسّك بالظواهر في موارد الشكّ ، لأنّ الأولى مبنيّة على اعتبار الظواهر ، والثانية على إجمالها كما لا يخفى .