محذور وإن كان هناك ظنون لا تبلغ مرتبة الاطمئنان ، قريبة جدّا ، إلّا أنّه يحتاج إلى مزيد تتبّع في الروايات وأحوال الرواة وفتاوى العلماء . وكيف كان : فلا أرى الظنّ الاطمئناني الحاصل من الأخبار وغيرها من الأمارات أقلّ عددا من الأخبار المصحّحة بعدلين ، بل لعلّ هذا أكثر .
ثمّ إنّ الظنّ الاطمئناني من أمارة أو أمارات إذا تعلّقت بحجّية أمارة ظنّية كانت في حكم الاطمئنان وإن لم تفده ، بناء على ما تقدّم : من عدم الفرق بين الظنّ بالحكم والظنّ بالطريق « * » ، إلّا أن يدّعي مدّع قلّتها بالنسبة إلى نفسه ؟ لعدم الاطمئنان له غالبا من الأمارات القويّة وعدم ثبوت حجّية أمارة بها أيضا ، وحينئذ فيتعيّن في حقّه التعدّي منه إلى مطلق الظنّ .
وأمّا العمل في المشكوكات ( 946 ) بما يقتضيه الأصل في المورد فلم يثبت ، بل اللازم بقائه على الاحتياط نظرا إلى كون المشكوكات من المحتملات التي يعلم إجمالا بتحقّق التكليف فيها وجوبا وتحريما . ولا عسر في الاحتياط فيها نظرا إلى قلّة المشكوكات ؛ لأنّ أغلب المسائل يحصل فيها الظنّ بأحد الطرفين ، كما لا يخفى . مع أنّ الفرق بين الاحتياط في جميعها والعمل بالأصول الجارية في خصوص مواردها إنّما يظهر في الأصول المخالفة للاحتياط ، ولا ريب أنّ العسر لا يحدث بالاحتياط فيها خصوصا مع كون مقتضى الاحتياط في شبهة التحريم الترك وهو غير موجب للعسر .
وحينئذ : فلا يثبت المدّعى من حجّية الظنّ وكونه دليلا بحيث يرجع في موارد عدمه إلى الأصل ، بل يثبت عدم وجوب الاحتياط في المظنونات .
شرح
946 . معطوف على قوله : « لا نسلم . . . » وفي التعرّض لإثبات قلّة المشكوكات مع الاستغناء منه بإثبات كثرة وجود المظنونات بالظنون الاطمئنانيّة ، بحيث لا يلزم من الرجوع في الموارد الخالية منها إلى الأصول محذور ، ضرورة استلزام كثرتها على الوجه المذكور لقلّة المشكوكات بحيث لا يلزم من العمل بالاحتياط فيها
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « بالطريق » ، بالواقع .