تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
والحاصل : أنّ العمل بالظنّ من باب الاحتياط « * » لا يخرج المشكوكات عن حكم الاحتياط الكلّي الثابت بمقتضى العلم الإجمالي في الوقائع . نعم ، لو ثبت بحكم العقل أنّ الظنّ عند انسداد باب العلم مرجع في الأحكام الشرعيّة نفيا وإثباتا - كالعلم - انقلب التكليف إلى الظنّ ، وحكمنا بأنّ الشارع لا يريد إلّا الامتثال الظنّي ، وحيث لا ظنّ كما في المشكوكات فالمرجع إلى الأصول الموجودة في خصوصيّات المقام ، فيكون كما لو انفتح باب العلم أو الظنّ الخاصّ ، فيصير لزوم العسر حكمة في عدم ملاحظة الشارع العلم الإجمالي في الامتثال بعد تعذّر التفصيلي ، لا علّة حتّى يدور الحكم مدارها . ولكنّ الإنصاف : أنّ المقدّمات المذكورة لا تنتج هذه النتيجة ، كما يظهر لمن راجعها وتأمّلها . نعم ، لو ثبت أنّ الاحتياط في المشكوكات يوجب العسر ثبتت النتيجة ( 947 ) المذكورة ، لكن قد عرفت فساد دعواه في الغاية ، كدعوى أنّ العلم الإجمالي المقتضي للاحتياط الكلّي إنّما هو في موارد الأمارات دون المشكوكات ، فلا مقتضي فيها للعدول عمّا تقتضيه الأصول الخاصّة في مواردها ؛ فإنّ هذه الدعوى يكذّبها ثبوت العلم الإجمالي بالتكليف الإلزاميّ قبل استقصاء الأمارات بل قبل الاطّلاع عليها ، وقد مرّ تضعيفه سابقا ، فتأمّل فيه ؛ فإنّ ادّعاء ذلك ليس كلّ البعيد . ثمّ إنّ نظير هذا الإشكال ( 948 ) الوارد في المشكوكات من حيث الرجوع فيها
شرح
عسر ، تنبيه على فساد ما تقدّم في السؤال من دعوى كون العمل بالاحتياط في المشكوكات منضمّة إلى الظنون المثبتة للتكليف موجبا للعسر ، لأنّ منشأ العسر هو العمل بالاحتياط في المشكوكات خاصّة ، لتعيّن العمل بالظنون المذكورة على كلّ تقدير . فأشار المصنّف رحمه اللّه إلى فساد ذلك ، بدعوى قلّة المشكوكات مع قطع النظر عن كثرة وجود الظنون الاطمئنانيّة وقلّتها . 947 . بمعنى كون الظنّ في معنى الحجّة ، كما تقدّم في السؤال السابق . 948 . حاصله : أنّ مقتضى حجّية الظنّ هو جواز الرجوع في موارد فقده إلى
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الاحتياط » ، العسر .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 519 | الميرزا موسى التبريزي