الحرج من مراعاة الاحتياط ( 942 ) في المظنونات ( 943 ) بالظنّ الغير القويّ في نفي التكليف ، فضلا عن لزومه من الاحتياط في المشكوكات فقط بعد الموهومات ؛ وذلك لأنّ حصول الظنّ ( 944 ) الاطمئناني غير عزيز في الأخبار وغيرها .
أمّا في غيرها ؛ فلأنّه كثيرا ما يحصل الاطمئنان من الشهرة والإجماع المنقول والاستقراء والأولويّة . وأمّا الأخبار ، فلأنّ الظنّ المبحوث عنه في هذا المقام هو الظنّ بصدور المتن ، وهو يحصل غالبا من خبر من يوثق بصدقه ولو في خصوص الرواية وإن لم يكن إماميّا أو ثقة على الإطلاق ؛ إذ ربّما يتسامح في غير الروايات بما لا يتسامح فيها . وأمّا احتمال الإرسال ، فمخالف لظاهر كلام الراوي ، وهو داخل في ظواهر الألفاظ ، فلا يعتبر فيها إفادة الظنّ فضلا عن الاطمئناني منه ، فلو فرض عدم حصول الظنّ بالصدور لأجل عدم الظنّ بالإسناد ، لم يقدح في اعتبار ذلك الخبر ؛ لأنّ الجهة التي يعتبر فيها الظنّ الاطمئناني هو جهة صدق الراوي في إخباره عمّن يروي عنه ، وأمّا أنّ إخباره بلا واسطة فهو ظهور لفظي لا بأس بعدم إفادته للظنّ ، فيكون صدور ( 945 ) المتن غير مظنون أصلا ؛ لأنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين .
وبالجملة : فدعوى كثرة الظنون الاطمئنانيّة في الأخبار وغيرها من الأمارات بحيث لا يحتاج إلى ما دونها ولا يلزم من الرجوع في الموارد الخالية عنها إلى الاحتياط « * »
شرح
942 . يعني : منضمّة إلى المشكوكات والمظنونات مطلقا ، كما هو مقتضى المقابلة . وقوله : « بعد الموهومات » يعني : بعد البناء على العمل بالظنّ في الموهومات .
943 . يعني : المظنونات المطابقة للاحتياط ، سواء بلغ الظنّ إلى حدّ الاطمئنان أم لا .
944 . يظهر توضيح المقام ممّا علّقناه على ما أورده على المرجّح الثاني ، أعني : قوّة الظنّ ، فراجع . والمنافاة بين ما ذكره هنا وهناك واضحة .
945 . تفريع لعدم الإفادة ، لا المنفي في قوله : « لا بأس » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الاحتياط » : الأصول .