الاحتياط فيها موجب لاندفاع العسر ، فلا رافع لذلك العلم الإجمالي لهذا الشخص بالنسبة إلى المشكوكات .
فعلم ممّا ذكرنا أنّ مقدّمات دليل الانسداد على تقرير الحكومة وإن كانت تامّة في الإنتاج إلّا أنّ نتيجتها لا تفي بالمقصود من حجّية الظنّ وجعله كالعلم أو كالظنّ الخاصّ . وأمّا على تقرير الكشف ، فالمستنتج منها وإن كان عين المقصود ، إلّا أنّ الإشكال والنظر بل المنع في استنتاج تلك النتيجة ، فإن كنت تقدر على إثبات حجّية قسم من الخبر لا يلزم من الاقتصار عليه محذور ، كان أحسن ، وإلّا فلا تتعدّ على تقرير الكشف عمّا ذكرناه من المسلك في آخره ، وعلى تقدير الحكومة ما بيّنا هنا أيضا من الاقتصار في مقابل الاحتياط على الظنّ الاطمئناني بالحكم أو بطريقيّة أمارة دلّت على الحكم وإن لم تفد اطمئنانا بل ولا ظنّا ، بناء على ما عرفت من مسلكنا المتقدّم من عدم الفرق بين الظنّ بالحكم والظنّ بالطريق . وأمّا فيما لا يمكن الاحتياط ، فالمتّبع فيه - بناء على ما تقدّم في المقدّمات من سقوط الأصول عن الاعتبار ؛ للعلم الإجمالي بمخالفة الواقع فيها - هو مطلق الظنّ إن وجد ، وإلّا فالتخيير .
وحاصل الأمر : عدم رفع اليد عن الاحتياط في الدين مهما أمكن إلّا مع الاطمئنان بخلافه . وعليك بمراجعة ما قدّمنا من الأمارات على حجّية الأخبار ، عساك تظفر فيها بأمارات توجب الاطمئنان بوجوب العمل بخبر الثقة عرفا إذا أفاد الظنّ وإن لم يفد الاطمئنان ، بل لعلّك تظفر فيها بخبر مصحّح بعدلين مطابق لعمل المشهور مفيد للاطمئنان يدلّ على حجّية المصحّح بواحد عدل - نظرا إلى حجّية قول ( 950 ) الثقة المعدّل في تعديله ، فيصير بمنزلة المعدّل بعدلين - حتّى يكون المصحّح بعدل واحد متّبعا ؛ بناء على دليل الانسداد بكلا تقريريه ؛ لأنّ المفروض حصول الاطمئنان
شرح
950 . يعني : أنّ دلالة الخبر المصحّح بعدلين على حجّية المصحّح بعدل واحد مبنيّ على دلالته على حجّية قول العدل في روايته وتعديله حتّى يكون المصحّح بعدل واحد متّبعا ، وإلّا فالمتيقّن منه دلالته على حجّية العدل الواقعي ، فيحتاج في تصحيح السّند حينئذ - حيث لا يعلم عدالة رجال السند - إلى تعديل عدلين .