تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
إذ لم يدلّ على ذلك مقدّمات الانسداد ، وفيما خالف الاحتياط لا يعوّل عليه إلّا بمقدار مخالفة الاحتياط لدفع العسر ، وإلّا فلو فرض فيه جهة أخرى لم يكن معتبرا من تلك الجهة ، كما لو دار الأمر بين شرطيّة شيء وإباحته واستحبابه ، فظنّ باستحبابه ، فإنّه لا يدلّ مقدّمات دليل الانسداد إلّا على عدم وجوب الاحتياط في ذلك الشيء والأخذ بالظنّ في عدم وجوبه ، لا في إثبات استحبابه . وأمّا في موارد عدمه وهو الشكّ فلا يجوز العمل إلّا بالاحتياط الكلي الحاصل من احتمال كون الواقعة من موارد التكليف المعلوم إجمالا وإن كان لا يقتضيه نفس المسألة ، كما إذا شكّ في حرمة عصير التمر أو وجوب الاستقبال بالمحتضر ، بل العمل على هذا الوجه يتبعّض في الاحتياط وطرحه في بعض الموارد دفعا للحرج ، ثمّ يعيّن العقل للطرح البعض الذي يكون وجود التكليف فيها احتمالا ضعيفا في الغاية .
شرح
أمّا الأوّل فلا ريب في ارتفاع العلم الإجمالي معه ، ورجوعه إلى معلوم بالتفصيل ومشكوك بالشكّ البدوي . وأمّا الثاني فالعلم الإجمالي وإن لم يرتفع معه ، لعدم منافاته للظنّ ، كما إذا ظنّ حرمة بعض أطراف الشبهة المحصورة ، إلّا أنّ فرض اعتبار الظنّ وتنزيل الشارع له بمنزلة العلم يوجب ارتفاع العلم الإجمالي حكما وإن لم يرتفع موضوعا ، إذ مقتضى تنزيل الشارع له بمنزلته هو ترتيب آثار العلم عليه من جواز الرجوع معه في موارد الشكّ إلى الأصول . وأمّا الثالث فمقتضى القاعدة فيه هو وجوب الاحتياط في جميع موارد إمكانه . فإذا فرض - لأجل لزوم العسر منه - جواز مخالفته بالعمل بالظنّ الاطمئناني مطلقا ، فمعنى جواز العمل به حينئذ ليس إلّا جواز مخالفة الاحتياط بالعمل على طبقه ، لا كونه حجّة شرعيّة بحيث يكون معيارا في الأحكام نفيا وإثباتا ، ويكون رافعا للعلم الإجمالي في الموارد الخالية منه على ما عرفت . ويظهر أثر ذلك في موضعين : أحدهما : وجوب العمل بالاحتياط في موارد الشكّ على الأوّل ، وبالأصول على الثاني . وثانيهما : عدم إثبات جواز العمل بالظنّ ما عدا