قلنا : إنّ الظنّ في الجملة الذي قضى به مقدّمات « * » الانسداد إنّما هو المتعلّق بالمسائل الفرعيّة دون غيرها ، فالقدر المتيقّن إنّما هو متيقّن بالنسبة إلى الفروع ، لا غير .
وما ذكرنا سابقا من عدم الفرق بين تعلّق الظنّ بنفس الحكم الفرعيّ وبين تعلّقه بما جعل طريقا إليه ، إنّما هو بناء على ما هو التحقيق من تقرير مقدّمات الانسداد على وجه يوجب حكومة العقل دون كشفه عن جعل الشارع ، والقدر المتيقّن مبنيّ على الكشف كما سيجيء ، إلّا أن يدّعى أنّ القدر المتيقّن في الفروع هو متيقّن في المسائل الاصوليّة أيضا .
الثاني : أن يكون الظنّ القائم على حجّية ظنّ متّحدا لا تعدّد فيه ، كما إذا كان مظنون الاعتبار منحصرا فيما قامت أمارة واحدة على حجّيته ، فإنّه يعمل به في تعيين المتّبع وإن كان أضعف الظنون ؛ لأنّه إذا انسد باب العلم في مسألة تعيين ما هو المتّبع بعد الانسداد ولم يجز الرجوع فيها إلى الأصول حتّى الاحتياط - كما سيجيء - تعيّن الرجوع إلى الظنّ الموجود في المسألة فيؤخذ به ؛ لما عرفت : من أنّ كلّ مسألة انسدّ فيها باب العلم وفرض عدم صحّة الرجوع فيها إلى مقتضى الأصول ، تعيّن بحكم العقل العمل بأيّ ظنّ وجد ( 913 ) في تلك المسألة .
الثالث : أن يتعدّد الظنون في مسألة تعيين المتّبع بعد الانسداد بحيث يقوم كلّ واحد منها على اعتبار طائفة من الأمارات كافية في الفقه ، لكن يكون هذه الظنون القائمة كلّها في مرتبة لا يكون اعتبار بعضها ( 914 ) مظنونا ، فحينئذ : إذا وجب
شرح
913 . فيه نظر ، لاحتمال أن لا تكون الحجّة من الظنون هو الظنّ الذي قام ظنّ على اعتباره ، بل الظنّ القويّ من الظنون المتعلّقة بالفروع ، إذ لا رافع لهذا الاحتمال بعد فرض إهمال النتيجة . وسيشير إلى توضيحه عند شرح قوله : « فالذي ينبغي أن يقال . . . » .
914 . الأولى أن يقال : ولا يكون ، بأن يكون معطوفا بالواو ، لتكون العبارة صريحة في إفادة شرطين : أحدهما : تساوي الظنون القائمة من حيث القوّة والضعف ،
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : دليل .